يوجب وهنا حتى إذا كانت صحيحة ، وأخذهم بالرواية الضعيفة [ الصفحة 252 ] يوجب الوثوق بصدورها ، وقد قلنا هناك أن المدار على حصول الوثوق بالصدور ، فإن أحدث تلقي الأمة له بالقبول ذلك كان هو الحجة وإلا فلا .
تبقى مناقشة واحدة وهي واردة على جملة ما ذكر من الأدلة السمعية لا على خصوص هذا الحديث ، وهي ورود لفظ الأمة فيها أو ما يؤدي مؤداها والأخذ بظاهره لا يفيد إلا من قال بأن إجماع الأمة حجة ، أما بقية الأقوال كإجماع المجتهدين أو أهل الحرمين أو الصحابة أو أهل طائفة ما ، فإن هذه الأدلة لا تصلح لإثباتها . والقول بأن الأمة ليست هي إلا مجتهديها وأهل الحل والعقد فيها ، فلا عبرة بغيرهم قول لا يعتمد سوى الخطابة والاستحسان ، وهما لا يصلحان في مقام التمسك بالأدلة على الحجج الشرعية ، فالخروج على النص فيها لا مبرر له ، وأوضح من ذلك في الإشكال قصرها على الصحابة أو أهل المدينة ، وهكذا .
أدلة الحجية / العقل
وقد صوّر دليلهم بصور عدة ، لعل أهمها ثلاث :
أولاها : ما ذكر من : « ان الجم الغفير من أهل الفضل والذكاء مع استفراغ الوسع في الاجتهاد وإمعان النّظر في طلب الحكم ، يمتنع في العادة اتفاقهم على الخطأ » « 1 » ، وقد أشكل على هذا الدليل « بالنقض بإجماع اليهود والنصارى وسائر أهل الملل على ضلالتهم ، مع كثرتهم ، وفضلهم واجتهادهم وإمعانهم في النّظر » « 2 » . وما أكثر ما يقع الاشتباه في الأمور الحدسية أو البرهانية ، وكم اتفق الفلاسفة على أمر برهاني ، ثم انكشف خطؤه بعد ذلك ، وتاريخ العلماء مليء بذلك .
ثانيها : ما ذكره الشيخ الطوسي قدّس سرّه من الاستدلال بقاعدة اللطف ، وقد قربت هذه القاعدة بتقريب أن اللّه سبحانه يجب عليه ، من باب اللطف بالعباد : « أن لا [ الصفحة 253 ] يمنعهم عن التقرب والوصول إليه ، بل عليه أن يكمل نفوسهم القابلة ، ويرشدهم إلى مناهج الصلاح ، ويحذرهم عن مساقط الهلكة ، وهذا هو السبب في لزوم بعث الرسل وإنزال الكتب ، وعليه فلو اتفقت الأمة على خلاف الواقع في حكم من الأحكام ، لزم على الإمام المنصوب حجة على العباد إزاحة الشبهة بإلقاء
هامش
( 1 ) مصادر التشريع : ص 106 ( رسالة الطوفي ) .
( 2 ) المصدر السابق .