جهتهم » « 1 » .
وقد سبق الحديث عن هذه الآية في مبحث ( سنّة الصحابة ) وذكرنا هناك عدم دلالتها على أكثر من التفضيل النسبي ، وهو لا يستدعي العصمة وعدم الوقوع في الخطأ ، على أنّا لا نعرف وجها للملازمة التي ذكروها هنا في تقريب دلالة الآية بين عدم جواز وقوع الخطأ منهم وبين ما علل به من لزوم خروجها عن كونها خيارا ، لأن الخيار يخطأون وان كانوا معذورين كما هو الشأن هو في غير المعصومين من العدول ، فإثبات العصمة للأمة بهذه الآية لا يتضح له وجه .
الآية الرابعة : قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 2 » بتقريب ان الإجماع حبل اللّه فيجب الاعتصام به ولا يجوز التفرق عنه .
وتمام دلالة الآية موقوف على أن يكون الإجماع مصداقا لهذا المفهوم ، والآية لا تتكفل بإثبات ذلك لأنها لا تثبت موضوعها بداهة .
والآيات الباقية - وهي أضعف منها دلالة - تتضح مناقشتها مما عرضناه هنا فلا نطيل بعرضها والتحدث عنها .
أدلة الحجية / السنّة
وقد استدلوا منها بطوائف من الأحاديث مأثورة عن : عمر ، وابن مسعود وأبي سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وحذيفة بن اليمان [ الصفحة 249 ] وغيرهم ، من نحو قوله :
« لا تجتمع أمتي على الضلالة » « 3 » . « لم يكن اللّه ليجمع أمتي على الضلالة » « 4 » . « سألت اللّه ان لا يجمع أمتي على الضلالة فأعطانيها » « 5 » . « من سرّه ان يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فان دعوتهم تحيط من ورائهم ، ان الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد » « 6 » . « يد اللّه مع الجماعة ، ولا يبالي اللّه بشذوذ من شذ » « 7 » . « لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم » « 1 » ، وروي « لا
هامش
( 1 ) عدة الأصول : ص 242 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 103 .
( 3 ) شرح السنّة للبغوي : ص 86 ، والدرر المنتثرة للسيوطي : ص 180 . وفيهما : " لا تجتمع أمتي على ضلالة " .
( 4 ) سنن الترمذي ، كتاب الفتن ، باب لزوم الجماعة ، ح 2167 . وفيه : " إن اللّه لا يجمع أمتي على ضلالة " .
( 5 ) مسند أحمد : 6 - 396 ، ح 26682 .
( 6 ) كنز العمال : ح 1033 وفيه : " من سرّه ان يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد " .
( 7 ) سنن الترمذي ، كتاب الفتن ، ح 2167 وفيه : " يد اللّه مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار " .