بغير الدليل غير محتمل في حقهم فإنه من الإفتاء بغير العلم المحرم ، وعدالتهم مانعة عنه ، إلا أنه لا يستكشف منه اعتبار الدليل عندنا ، إذ من المحتمل ان يكون اعتمادهم على قاعدة أو أصل لا نرى تمامية القاعدة المذكورة أو الأصل المذكور ، أو عدم انطباقهما على الحكم المجمع عليه ، كما تقدم في الإجماع المدعى في كلام السيد المرتضى قدّس سرّه .
[ الصفحة 141 ]
فتحصل مما ذكرناه في المقام انه لا مستند لحجية الإجماع أصلا ، وان الإجماع لا يكون حجة ، إلا أن مخالفة الإجماع المحقق من أكابر الأصحاب وأعاظم الفقهاء مما لا نجترئ عليه فلا مناص في موارد تحقق الإجماع من الالتزام بالاحتياط اللازم ، كما التزمنا به في بحث الفقه .
السيد الخوئي . الهداية في الأصول
فصل : في حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد
- الهداية في الأصول - تقرير بحث السيد الخوئي للشيخ حسن الصافي الإصفهاني ج 3 ص 151 : « 1 »
فنقول : قد وقع البحث في أنّه هل الملازمة ثابتة بين حجّيّة الخبر الواحد وحجّيّة الإجماع المنقول به حتى يكون الالتزام بحجّيّة الخبر التزاما بالقول بحجّيّة الإجماع المنقول أيضا ، أو أنّها غير ثابتة ويمكن الالتزام بعدم حجّيّة الإجماع ولو مع القول بحجّيّة الخبر الواحد ؟ فالبحث عن حجّيّة الإجماع من فروع البحث عن حجّيّة الخبر ، فينبغي تقديم البحث عنها على البحث عن الإجماع .
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه قبل الشروع في المقصود مهّد مقدّمة نفيسة لا بدّ من ذكرها ، وهي : أنّ أدلّة حجّيّة خبر الواحد - التي عمدتها بناء العقلاء والسيرة القطعيّة - تختصّ بما إذا كان المخبر به من الأمور الحسّيّة التي يعرفها كلّ أحد إذا راجع إليها ولو احتمالا بأن احتمل إحساس المخبر للمخبر به ولم يكن عالما ببناء العقلاء على قبول هذا الخبر والعمل به حتى مع الاحتمال ، فلا يحتاج إلى القطع بإحساسه ، أو الأمور الحدسيّة التي تكون قريبة من الحسّ ، كمسائل الحساب ، أو من الأمور الحدسيّة التي أحرز السامع أنّ إخبار المخبر بها مستند إلى إحساسه لمقدّمات وأسباب لو اطّلع عليها بنفسه لقطع بالملازمة بينها وبين المخبر به ، وتكون الملازمة عنده تامّة ، كما لو أخبر أحد بموت زيد لكن
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر مؤسسة صاحب الأمر عليه السّلام - قم - 1417 .