تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ثمّ إنّه ذكر بعض الأعاظم قدّس سرّه أنّ نقل الإجماع وإن لم يكن حجّة في أمثال زماننا ، لما مرّ إلّا أنّ نقله من مثل الطوسي قدّس سرّه ومن هو في عهده وسابقه ممّن يكون قريب العهد إلى زمان المعصوم عليه السّلام ، كالسيّد المرتضى وابن زهرة وأمثالهما قدّس سرّه يكون حجّة ، لأنّهم وإن لم يروا المعصوم عليه السّلام بشخصهم ولم يدّعوا ذلك إلّا أنّه يحتمل - لقرب عهدهم إلى زمانه - أنّهم نقلوا الحكم ممّن سمعه من الإمام ، فيكون إخبارهم عن حسّ ، ثمّ ضمّوا إلى ذلك قول الغير ، فادّعوا الإجماع ، فيكون نقلهم الإجماع حجّة ، لما ذكرنا من أنّ مجرّد احتمال ذلك يكفي في حجّيّة الخبر ببناء العقلاء . لكن لا يخفى ما فيه ، لأنّا نعلم أنّ دعواهم الإجماع ليس مستندها الحسّ ولو بذلك النحو بل بالنسبة إلى الشيخ قدّس سرّه مستندة إلى قاعدة اللطف وبالنسبة إلى السيد وابن زهرة قدّس سرّهما مستندة إلى أصل أو قاعدة تكون حجّيّتها على نحو الكبرى الكلّيّة مسلّمة عند الكلّ ولكن يكون تطبيقها على مواردها بنظرهم ، فيدّعون الإجماع في مورد طبّقوا تلك القواعد أو الأصل عليه ، لكون أصل القاعدة أو الأصل إجماعيّا عندهم ، ولذلك نرى أنّ السيد قدّس سرّه أفتى بجواز الوضوء بالماء المضاف مستندا إلى الإجماع « 1 » ، لتخيّله جريان البراءة في أمثال المقام ، ولو سلّم فمجرّد الاحتمال وأنّ استنادهم في مورد إلى الحسّ - ولو [ الصفحة 154 ] بذلك النحو ما لم يكن احتمالا عاديّا - غير مفيد ، لأنّ ما ذكرنا سابقا من كفاية احتمال كون المخبر به عن الحسّ إنّما هو فيما إذا كان الاحتمال عاديّا لا موهوما مع أنّه يمكن أن يستكشف من نفس دعواهم الإجماع أنّ مستندها ليس ذلك ، إذ لو كان لمستند هو السماع ممّن سمع الحكم من المعصوم عليه السّلام ثم ضمّ قول الغير إليه ، فأيّ داع إلى نقل الإجماع ؟ بل ينقل الحكم عن المعصوم عليه السّلام بواسطة ذلك البعض بعنوان الخبر ، وهل يكون نقله الإجماع حينئذ إلّا أكلا من القفا ؟ بقي في المقام أمر ، وهو : أنّه هل الملازمة ثابتة بين فتاوى العلماء وقول المعصوم عليه السّلام مطلقا ، أم ليست بثابتة مطلقا ، أم لا بدّ من التفصيل ؟ فنقول : الملازمة المدّعاة إمّا أن تكون عقليّة ، بمعنى استحالة انفكاك تلك الفتاوى عن قول المعصوم عليه السّلام عقلا ، كاستحالة انفكاك المعلول عن علّته ، أو أنّها ليست عقليّة بل تكون عاديّة ، بمعنى استحالة انفكاكهما عادة لا عقلا ، بمعنى أنّ الشخص العادي الّذي لا يكون وسواسيّا ولا مبتلى بما يوجب خروجه عن الطرق المتعارفة يحصل له
هامش
( 1 ) المسائل الناصرية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 215 ، المسألة 4 .