تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
في الخبر الحسي إنما ينشأ من احتمال الخطأ في الحس أو احتمال تعمد الكذب ، وكلا الاحتمالين يضعف بكثرة المخبرين إلى أن يحصل القطع بالمخبر به وينعدم الاحتمالان . وهذا بخلاف الاخبار الحدسي المبني على البرهان ، كما في المقام ، فان نسبة الخطأ إلى الجميع كنسبته إلى الواحد ، إذ احتمال كون البرهان غير مطابق للواقع لا يفرق فيه بين ان يكون الاستناد إليه من شخص واحد أو أكثر ، الا ترى ان اتفاق الفلاسفة على أمر برهاني كامتناع إعادة المعدوم مثلا لا يوجب القطع به ؟ نعم لو تم ما نسب إلى النبي صل اللّه عليه وآله من قوله : « لا تجتمع أمتي على الخطأ » وقلنا بأن المراد من الأمة هو خصوص الامامية ، ثبتت الملازمة بين إجماع علماء الإمامية وقول المعصوم عليه السّلام ، ولكنه غير تام سندا ودلالة . أما من حيث السند فلكونه من المراسيل الضعاف ، وأما من حيث الدلالة فلعدم اختصاص الأمة بالإمامية كما هو ظاهر في نفسه ، ويظهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة » . [ الصفحة 140 ] وقد يقال بالملازمة العادية بين الإجماع وقول المعصوم عليه السّلام ، بدعوى ان العادة تحكم بأن اتفاق المرؤوسين على أمر لا ينفك عن رأي الرئيس ، فان اتفاق جميع الوزراء وجميع أركان الحكومة على أمر لا ينفك عن موافقة رأي السلطان بحكم العادة . وفيه ان ذلك إنما يتم فيما إذا كان المرؤوسون ملازمين لحضور رئيسهم كما في المثال ، وأنى ذلك في زمان الغيبة . نعم الملازمة الاتفاقية - بمعنى كون الاتفاق كاشفا عن قول الإمام عليه السّلام أحيانا من باب الاتفاق - مما لا سبيل إلى إنكارها إلا أنه لا يثبت بها حجية الإجماع بنحو الإطلاق ، فان استكشاف قول الإمام عليه السّلام من الاتفاق يختلف باختلاف الأشخاص والأنظار ، فرب فقيه لا يرى الملازمة أصلا ، وفقيه آخر لا يرى استكشاف رأي المعصوم إلا من اتفاق علماء جميع الأعصار ، وفقيه ثالث يحصل له اليقين من اتفاق الفقهاء في عصر واحد ، أو من اتفاق جملة منهم . وقد شاهدنا بعض الأعاظم انه كان يدعي القطع بالحكم من اتفاق ثلاثة نفر من العلماء ، وهم الشيخ الأنصاري والسيد الشيرازي الكبير والمرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي قدس اللّه أسرارهم ، لاعتقاده بشدة ورعهم ودقة نظرهم . وقد يقال في وجه حجية الإجماع انه كاشف عن وجود دليل معتبر ، بحيث لو وصل إلينا لكان معتبرا عندنا أيضا . وفيه ان الإجماع وان كان كاشفا عن وجود أصل الدليل كشفا قطعيا ، إذ الإفتاء