الحضور . وأما زمان الغيبة فادعاء الرؤية فيه غير مسموع مع أنهم أيضا لم يدعوها ثم إن بعض الأعاظم التزم بحجية الإجماع المنقول في كلمات القدماء ، بدعوى انه يحتمل ان يكون مستندهم هو السماع من المعصوم عليه السّلام ولو بالواسطة ، لقرب عصرهم بزمان الحضور ، فضموا إلى قول المعصوم أقوال العلماء ، ونقلوه بلفظ الإجماع ، فيكون نقل الإجماع من المتقدمين من القسم [ الصفحة 137 ] الثاني من الاخبار ، وهو ما كان الاخبار عن أمر حسي ، مع احتمال ان يكون الاخبار به مستندا إلى الحدس ، وان يكون مستندا إلى الحس ، وقد تقدم ان هذا القسم من الاخبار حجة بسيرة العقلاء ، باعتبار ان ظاهر الاخبار عن أمر حسي يدل عن كونه مستندا إلى الحس ، فيكون حجة .
وبالجملة احتمال كون الاخبار مستندا إلى الحس كاف في الحجية ببناء العقلاء ، هذا ملخص كلامه بتوضيح منا . وفيه :
( أولا ) - ان هذا الاحتمال - أي استناد القدماء في نقل الإجماع إلى الحس - احتمال موهوم جدا ، بحيث يكاد يلحق بالتخيل فلا مجال للاعتناء به - وما ذكرناه - من أن احتمال كون الاخبار مستندا إلى الحس كاف في حجية إنما هو فيما إذا كان الاحتمال عقلائيا ، لا الاحتمال البعيد غاية البعد الملحق بأمر خيالي . وما يظهر به بعد هذا الاحتمال وكونه موهوما أمران :
( أحدهما ) - تتبع إجماعات القدماء كالشيخ الطوسي قدّس سرّه والسيد المرتضى قدّس سرّه ، إذ قد عرفت استناد الأول في دعوى الإجماع إلى قاعدة اللطف لا إلى الحس من المعصوم عليه السّلام ولو بالواسطة ، واستناد الثاني إلى أصل أو قاعدة كان تطبيقهما بنظره ، فلو لم ندع القطع بعدم استنادهما إلى الحس من المعصوم عليه السّلام ولو بالواسطة ، لا أقل من عدم الاعتناء باحتمال الاستناد إلى الحس .
( ثانيهما ) - انه لو كان الأمر كذلك كان المتعين هو النقل عن المعصوم عليه السّلام ، كبقية الروايات ، لا نقل الإجماع ، فان نقل الإجماع - باعتبار كونه كاشفا عن قول المعصوم عليه السّلام مع كون نفس قول المعصوم محسوسا له ولو بالواسطة - يكون شبيها بالآكل من القفاء .
و ( ثانيا ) - انه على تقدير تسليم ذلك وان إجماع القدماء مستند إلى الحس بالواسطة فيكون الإجماع المنقول منهم بمنزلة رواية مرسلة ولا يصح [ الصفحة 138 ] الاعتماد عليه ، لعدم المعرفة بالواسطة بينهم وبين المعصوم عليه السّلام ، وعدم ثبوت وثاقتها .
فتحصل مما ذكرناه في المقام انه لا ملازمة بين حجية خبر الواحد وحجية الإجماع المنقول بوجه .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 486
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٨٦