تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
بقي الكلام في مدرك حجية الإجماع المحصل الذي هو أحد الأدلة الأربعة فقد يقال : إن مدرك حجية الإجماع والملازمة العقلية بين الإجماع وقول المعصوم عليه السّلام ، وتقريبها بوجهين : ( الوجه الأول ) - ما استند إليه الشيخ الطوسي قدّس سرّه من قاعدة اللطف ، وهي انه يجب على المولى سبحانه وتعالى اللطف بعباده ، بإرشادهم إلى ما يقربهم إليه تعالى من مناهج السعادة والصلاح . وتحذيرهم عما يبعدهم عنه تعالى من مساقط الهلكة والفساد . وهذا هو الوجه في إرسال الرسل وانزال الكتب ونصب الإمام عليه السّلام وهذه القاعدة تقتضي - عند اتفاق الأمة على خلاف الواقع في حكم من الاحكام - أن يلقي الإمام المنصوب من قبل اللّه تعالى الخلاف بينهم ، فمن عدم الخلاف يستكشف موافقتهم لرأي الإمام عليه السّلام وفيه : ( أولا ) - عدم تمامية القاعدة في نفسها ، إذا لا يجب اللطف عليه تعالى بحيث يكون تركه قبيحا يستحيل صدوره منه سبحانه ، بل كل ما يصدر منه تعالى مجرد فضل ورحمة على عباده . و ( ثانيا ) - ان قاعدة اللطف على تقدير تسليمها لا تقتضي إلا تبليغ الأحكام على النحو المتعارف ، وقد بلغها وبينها الأئمة عليهم السّلام للرواة المعاصرين لهم ، فلو لم تصل إلى الطبقة اللاحقة لمانع من قبل المكلفين أنفسهم ليس على الإمام عليه السّلام إيصالها إليهم بطريق غير عادي إذ قاعدة اللطف لا تقتضي ذلك ، وإلا كان قول فقيه واحد كاشفا عن قول المعصوم عليه السّلام ، إذا فرض انحصار العالم به في زمان . وهذا واضح الفساد . و ( ثالثا ) - انه إن كان المراد إلقاء الخلاف وبيان الواقع من الإمام عليه السّلام مع [ الصفحة 139 ] إظهار انه الإمام ، بان يعرفهم بإمامته ، فهو مقطوع العدم وإن كان المراد هو إلقاء الخلاف مع إخفاء كونه إماما فلا فائدة فيه ، إذ لا يترتب الأثر المطلوب من اللطف ، وهو الإرشاد على خلاف شخص مجهول كما هو ظاهر . ( الوجه الثاني ) - ان اتفاق جميع الفقهاء يستلزم القطع بقول الإمام عليه السّلام عادة ، إذ من قول فقيه واحد يحصل الظن ولو بأدنى مراتبه بالواقع ، ومن فتوى الفقيه الثاني يتقوى ذلك الظن ويتأكد ، ومن فتوى الفقيه الثالث يحصل الاطمئنان ، ويضعف احتمال مخالفة الواقع . وهكذا إلى أن يحصل القطع بالواقع كما هو الحال في الخبر المتواتر ، فإنه يحصل الظن باخبار شخص واحد ، ويتقوى ذلك الظن باخبار شخص ثان وثالث ، وهكذا إلى أن يحصل القطع بالخبر به . وفيه ان ذلك مسلم في الاخبار عن الحس كما في الخبر المتواتر ، لان احتمال مخالفة الواقع