بالقسم الأول في الحجية لان احتمال الخطأ في هذه الأمور القريبة من الحس بعيد جدا ، ومدفوع بالأصل العقلائي واحتمال تعمد الكذب مدفوع بالعدالة أو الوثاقة ، كما تقدم في القسم الأول .
و ( رابعة ) - يكون إخبارا عن حدس مع كون حدسه ناشئا من سبب كانت الملازمة بينه وبين المخبر به تامة عند المنقول إليه أيضا ، بحيث لو فرض اطلاعه على ذلك السبب لقطع بالمخبر به ، وهذا القسم من الاخبار أيضا حجة ، فإنه إخبار عن الأمر الحسي ، وهو السبب ، والمفروض ثبوت الملازمة بينه وبين المخبر به في نظر المنقول إليه أيضا .
و ( خامسة ) - يكون إخبارا عن حدس مع كون حدسه ناشئا من سبب كانت الملازمة بينه وبين المخبر به غير تامة عند المنقول إليه . وهذا القسم من الاخبار لم يدل دليل على حجيته ، فان احتمال تعمد الكذب ، وان كان مدفوعا بالعدالة أو الوثاقة ، إلا أن احتمال بالخطأ في الحدس مما لا دافع له ، إذ لم يثبت بناء من العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ في الأمور الحدسية .
والإجماع المنقول من القسم الخامس ، لان الناقل للإجماع لا يخبر برأي المعصوم عليه السّلام عن [ الصفحة 136 ] الحس ، أو ما يكون قريبا منه ، ولا عن حدس ناش عن سبب كان ملازما لقول المعصوم عليه السّلام عندنا ، فان الإجماع المدعى في كلام الشيخ الطوسي قدّس سرّه مبني على كشف رأى المعصوم عليه السّلام من اتفاق علماء عصر واحد بقاعدة اللطف وهي غير تامة عندنا على ما ستعرفه قريبا ان شاء اللّه تعالى ، وأوهن منه الإجماع المدعى في كلام السيد المرتضى ، فإنه كثيرا ما ينقل الإجماع على حكم يراه مورد قاعدة اجمع عليها ، أو مورد أصل كذلك مع أنه ليس من موارد تلك القاعدة أو الأصل حقيقة ، كدعواه الإجماع على جواز الوضوء بالمائع المضاف استنادا إلى أن أصالة البراءة مما اتفق عليه العلماء ، مع أنه لا قائل به فيما نعلم من فقهاء الإمامية ، وليس الشك في جواز الوضوء بالمائع المضاف من موارد أصالة البراءة . وكذا الحال في الإجماع المدعى في كلمات جماعة من المتأخرين المبنى على الحدس برأي المعصوم من اتفاق جماعة من الفقهاء ، إذ لا ملازمة بين هذا الاتفاق ورأي المعصوم بوجه .
نعم لو علم استناد ناقل الإجماع إلى الحس ، كما إذا كان معاصرا للإمام عليه السّلام ، وسمع منه الحكم ، فنقله بلفظ الإجماع ، فلا مجال للتوقف في الأخذ به وكان مشمولا لأدلة حجية الخبر بلا إشكال ، إلا أن الصغرى لهذه الكبرى غير متحققة ، بل نقطع بعدمها ، فانا نقطع بأن الإجماعات المنقولة في كلمات الأصحاب غير مستندة إلى الحس ، ونرى ان ناقلي الإجماع ممن لم يدرك زمان
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 485
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٨٥