الظواهر ، فكما مر أنها حجة بذاتها « 1 » ، كذلك الإجماع ، وقد مر شطر من الكلام حوله في الجهة الخامسة « 2 » ، فراجع .
وتوهم : أن المراد من ( المجمع عليه ) هي الشهرة لا الإجماع « 3 » ، في غير محله :
فأولا : لإطلاق التعليل .
وثانيا : لأن خروج الفرد النادر ، لا يضر بالإجماع الكاشف عن السنة والاشتهار ، وسيظهر تمام الكلام حول التعليل في البحث الآتي إن شاء اللّه تعالى « 4 » .
تذنيب : في أن الإجماع المنقول من الظنون النوعية الخاصة
البحث في حجية الإجماع ، يدور حول كونه من الظنون الخاصة النوعية ، ولو كان المدار في حجيته على الحدس ، أو الدخول ، أو اللطف ، للزم التلازم بين الوثوق والعلم بالحكم والإجماع .
وأما لو كان المدار على الكشف ، فلا يعتبر حصول الظن الشخصي ، لأن بناء العقلاء على الكشف المزبور . وإذا ثبتت حجية نقل الإجماع المحصل المسمى ب ( الإجماع المنقول ) تكون حجية ذلك أيضا نوعية ، لا شخصية ، ولا تدور مدار حصول الوثوق الشخصي . وهكذا إذا قلنا : بأن وجه حجية الإجماع المنقول والمحصل ، عموم التعليل . فمن هنا يظهر : أن حجية الإجماع المنقول ، ثابتة بالبناء العقلائي أيضا ، وذلك [ الصفحة 372 ] لوجودها أولا : على حجية نقل ناقله ، وثانيا : على حجية السبب ، لكونه كاشفا نوعيا عن رأي المعصوم ، أو السنة التامة دلالة وسندا وجهة ، فافهم واغتنم .
فبالجملة تبين : أن دليل حجية الإجماع المنقول - مضافا إلى عموم التعليل - يكون بناء العقلاء القائم على حجية نقل ناقله ، ثم بعد ثبوت الإجماع بذلك النقل ، ينكشف به الرأي كشفا عقلائيا نوعيا .
وإن شئت قلت : بناء العقلاء أولا على حجية نقل السيد والشيخ رحمهما اللّه ثم بعد ذلك يثبت بها وجود الإجماع المحصل وبنائهم على أن الإجماع المحصل كاشف عن وجود السنة ، فتثبت بها السنة ، ثم بعد ذلك تكون السنة حجة ، لبنائهم على حجية الظواهر ، فيكون ما نحن فيه من قبيل قيام
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 297 .
( 2 ) تقدم في الصفحة 366 .
( 3 ) مصباح الأصول 2 : 141 .
( 4 ) يأتي في الصفحة 380 - 383 .