الموضوعات عند المحققين ، محل المناقشة والإشكال « 1 » .
ولكن الحق عدم قصور في أدلة حجية الخبر الواحد ، المنحصرة في بناء العقلاء ، وما يرتبط بهم أحيانا ، ويؤيد حالهم في هذه السيرة عن إثبات حجيته في الموضوعات ، ولا سيما في المقام ، وعلى هذا يمكن أن يقال : بأن الإجماع بالنقل يثبت مثلا ، وإذا ثبت موضوعه يصح أن يقال : ( هو حجة ولا ريب فيه ) نظرا إلى [ الصفحة 370 ] عموم التعليل الوارد في مقبولة عمر بن حنظلة « 2 » .
فتحصل لحد الآن : أن حجية الإجماع المحصل والإجماع المنقول ، قابلة للتصديق ، وإنما الإشكال في صغراهما ، وإذا أشكل الأمر في تحصيل الإجماع المحصل ، فلا مصداق للإجماع المنقول الذي هو ينفع لدينا .
والإشكال في حجية الإجماع المنقول : بأنه من الإخبار عن حدس « 3 » ، في غير محله ، فإن المنقول هو المعنى المحسوس وهو السبب ، وأما أنه سبب لأية جهة ؟ فهو مورد الاختلاف ، فيذهب كل من المنقول إليه إلى مذهبه في وجه حجيته ، وإذا ثبت السبب بإخبار العدل الإمامي الفقيه فرضا ، يكون حجة ، لعموم التعليل ، فتأمل .
ولو قيل : عموم التعليل ممنوع . قلنا : لو كان ممنوعا فهو في خصوص الرواية المجمع عليها في النقل المتروك العمل ، لا الفتوى ، وكلامنا في الفتوى المجمع عليها ، فإنها لا ريب فيها ، ومن الأمور الثلاثة التي بين رشدها كما يأتي بتفصيل « 4 » .
وغير خفي : أن من هذا التفصيل ، يستفاد أيضا حجية الإجماع المحصل تعبدا ، وأما أن لازمه كون الحجة ذات الإجماع والاتفاق ، وهو خلاف مذهب الخاصة . فهو ممنوع أولا : لأن من الممكن أن الشرع اعتبر حجية الإجماع نوعا ، لكشفه الغالبي مثلا عن السنة أو رأي المعصوم ، كسائر الظنون الخاصة . وثانيا : أن ما اشتهر من عدم حجية الإجماع في ذاته ، غير تام على القول :
[ الصفحة 371 ]
بأنه كاشف عن رأي وفتوى المعصوم ، لأن كاشفيته عن الرأي والفتوى تكون مثل كاشفية
هامش
( 1 ) يأتي في الصفحة 535 .
( 2 ) تقدم في الصفحة 356 .
( 3 ) نهاية الأفكار 3 : 97 ، منته الأصول 2 : 88 .
( 4 ) يأتي في الصفحة 382 - 384 .