تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وأخرى : ينقل السبب والمسبب ، والكاشف والمنكشف . وثالثة : ينقل السبب . وفي ناحية حجية النقل تارة : إلى قصور أدلة حجية الخبر الواحد عن شمول ما نحن فيه ، إذا كانت الحكاية مشتملة على المسبب ، أو ممحضة فيه . وأخرى : إلى عدم قصور لها ، لأنه من قبيل الإخبار عن الحدس القريب من الحس كما في ( الدرر ) « 1 » . وثالثة : إلى أن أدلة حجية الخبر الواحد ، تشمل مطلق الإخبار عن الحدس والحس ، وإنما المخصص اللبي قائم على خروج الإخبار عن الحدس ، وفي شمول ذلك المخصص لما نحن فيه شبهة ، ويكون المرجع حينئذ عموم الأدلة . أقول : فيما أفادوه - مضافا إلى الأنظار الخاصة ، على فرض صحة مدخلهم في البحث ، ولا يهمنا الإشارة إليه - أن مقتضى ما تحرر منا في الجهات السابقة : أن الإجماع المنقول ليس إلا نقل الإجماع المحصل ، والإجماع المحصل هو الإجماع [ الصفحة 368 ] - بالحمل الشائع - القائم على الرأي الواحد ، والفتوى الفاردة « 2 » . فناقل الإجماع لا يحكي إلا نقل الاتفاق ، كسائر ناقلي الإجماع في العلوم الأخر غير الشرعية ، والشرعية من سائر المذاهب والملل ، ولا اصطلاح خاص في هذه المسألة في هذه الناحية ، فظاهر نقل الإجماع ليس إلا نقل السبب . نعم ، اختلفت الآراء في أن الاتفاق المزبور ، دليل على الدخول ، أو يستلزم اللطف ، أو يلازم الحدس ، أو يكشف عن السنة ، أو فتوى الإمام عليه السّلام ، وناقل الإجماع يحكي ما هو موضوع لتلك الآراء والعقائد ، حتى يذهب كل إلى معتقده ، ولو كان نقل الإجماع قابلا للقسمة إلى ما ذكر ، للزم عدم حجية الإجماع إلا في بعض الصور ، لأنه يجوز أن يكون ناقل الإجماع القائل بالدخول ، ناقلا لما يعلم بدخوله فيه وإن لم يكن إجماعا ، والقائل باللطف كذلك وهكذا ، فلا يوجد عندئذ للمتأخرين إجماع واتفاق يكشف عن السنة ، أو رأي المعصوم ، فيعلم منه أن بناء الناقلين ، ليس إلا نقل الاتفاق والسبب .
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، المحقق الحائري : 372 - 373 . ( 2 ) تقدم في الصفحة 358 .