هذا مع أن نقل بعض السبب المشخص غير معهد ، ونقل بعض السبب المهمل لا يورث شيئا ، لما لا يمكن العلم بانضمام البعض الآخر ، كما لا يخفى . فما في كلامهم من كفاية الانضمام « 1 » غير تام أيضا .
فالأظهر أن ناقلي الإجماع ، يريدون بذلك نقل السبب التام المحض . إلا أنه قد عرفت منا عدم إمكان اطلاعهم على السبب التام جدا عادة .
فالقسمة المزبورة المشهورة في كلامهم صدرا وذيلا ، ليست على ما ينبغي ، ولو كانت هي صحيحة للزم منه أيضا إشكال صغروي في حصول الاتفاق المفيد للمتأخرين القائلين بالكشف ، كما أشير إليه . هذا كله في الناحية الأولى .
[ الصفحة 369 ]
وأما الناحية الثانية فالحق : أن حديث حجية الخبر الواحد ، لا يرجع إلى الأدلة اللفظية حتى يتمسك بالعام ، ثم يلاحظ المخصص اللبي وغير ذلك ، ولا إلى البناء على خروج الإخبار عن حدس ، ودخول الإخبار مما يقرب من الحس ولو كان حدسا ، بل المناط بناء العرف والعقلاء ، وهو دليل لبي لا إطلاق له ، ولو شك في مورد فلا شاهد على وجوب الأخذ فيه بدليل لفظي إطلاقا أو عموما ، منطوقا أو مفهوما .
ومن هنا يظهر إمكان الالتزام بحجية الإخبار عن الحدس المحض ، فيما كان بناء القوم على الحدس ، كما في مسألة الخرص من غير حاجة إلى النص ، وحديث كثرة الخطأ وقلته ، ليس من العلل الدائر مدارها الحجية ، حتى يلزم الشك في حجية الإخبار عن الحس أحيانا فيما يكثر فيه الخطأ ، أو يلزم منه حجية حدس من يقل خطأه في الحدس ، بل ذلك من الحكم والعلل العقلائية المنتهية أحيانا إلى الشك في بناء العقلاء ، كما لا يخفى .
وأما ذيل آية النبأ ، فيأتي تحقيقه من ذي قبل إن شاء اللّه تعالى ، ويظهر أن الآية أجنبية عن مسألتنا « 2 » .
ثم إن ناقل الإجماع بناء على ما سلكناه ، يكون ناقل الموضوع ، وحجية الخبر الواحد في باب
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 152 .
( 2 ) يأتي في الصفحة 459 وما بعدها .