تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ربما يقال : إن الإجماع ليس حجة عندنا ، خلافا للمخالفين ، فتكون الأدلة ثلاثة : العقل ، والكتاب ، والسنة ، فإن الإجماع لأجل الكشف عن السنة حجة ، فتكون السنة حجة ، لا الإجماع « 1 » . أقول : إن حجية العقل صحيحة ، لا بمعنى انكشاف الحكم به ، فإن قاعدة الملازمة - كما مر « 2 » - من الأباطيل الواضحة ، فليس معنى حجية العقل ، قبال ما يكون المراد من حجية الكتاب والسنة ، فإن الكتاب والسنة حجتان كاشفتان عن الحكم ، بخلافه ، وهما ليسا إلا حجة بمعنى واحد ، ولا يتعدد ذلك ، لعدم الاختلاف بينهما . ومجرد كون أحدهما قطعي الصدور لا يكفي ، وإلا يلزم تعدد الحجة باختلاف الجهات العديدة . فالحجة على الأحكام بمعنى انكشاف الحكم بها ، هي الظواهر من الكتاب والسنة ، لا غير ، وأما الإجماع فهو حجة ، كما يكون قول زرارة حجة ، فلا معنى لسلب الحجية عنه إلا بالمعنى المزبور ، لأن المراد من ( الحجة ) ما يحتج به المولى على العبد وبالعكس ، وبهذا المعنى يكون الإجماع حجة ، كما يكون العقل حجة . وأما توهم : أن ما هو الحجة هو الحكم الثابت بالظواهر والإجماع ، فلا يكون الكتاب والسنة حجة ، كما لا يكون الإجماع حجة ، فهو في غير محله ، فإن الحكم شيء ، والحجة عليه شيء آخر ، فافهم وتدبر . ويمكن أن يقال : إن الإجماع حجة ، بمعنى حجية الظواهر ، لكونه كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام مثلها ، فالعقل ليس بهذا المعنى حجة مطلقا . [ الصفحة 367 ] وغير خفي : أن المراد من ( الحجة ) لو كان ما يحتج به العبد على المولى وبالعكس ، للزم تعدد الأدلة ، ولا تنحصر بالعشر والعشرين ، كما لا يخفى ، والأمر سهل .

التحقيق في حجية الإجماع المنقول

إذا تبينت هذه الجهات فاعلم : أن أصحابنا الأصوليين ، ذهبوا في ناحية نقل السبب إلى أن ناقل الإجماع تارة : ينقل السبب التام ، وأخرى : السبب الناقص . وعلى التقدير الأول تارة : ينقل السبب المحض .
هامش
( 1 ) الوافية في أصول الفقه : 152 . ( 2 ) تقدم في الصفحة 75 .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 478 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي