كثيرا من الإجماعات المنقولة ، مستندة إلى القواعد العقلائية ، أو الشرعية ، أو إلى الأصول ، أو محمولة على أن الناقل ، يريد بها وجود السنة التي هي معتبرة عنده ، ولا يريد بها السنة المعمول بها عند الكل ، حتى ينجبر ضعف سندها ، ودلالتها ، وجهة صدورها .
ولعل منها كما قيل ، إجماعات الشيخ في ( الخلاف ) وابن زهرة في ( الغنية ) وقد أصر عليه الأستاذان البروجردي « 1 » والحجة قدس سرهما وإليه يشعر بعض كلام الثاني « 2 » ، فراجع .
[ الصفحة 365 ]
وعلى كل تقدير : يمكن أن يكون هذا النحو من الدعاوي الواضحة في كلامهما موجبة لإشكال آخر على إمكان نيل الإجماع جدا ، فلا تصل نوبة البحث إلى حجية المنقول ، لما عرفت أن الإجماع المنقول ليس إلا نقل الإجماع المحصل ، فلو كان الإجماع المنقول نقل السنة غير الواضح عمل الأصحاب بها كلهم ، فلا يكون حجة ، لأن الإشكالات التي ذكرناها ودفعناها ، غير قابلة للدفع في هذه الصورة بالضرورة .
فبالجملة تحصل : أن إجماعات السيد والمفيد وأضرابهما ، غير حاكية عن السنة المعمول بها عند الكل ، ولا عن اشتهار الحكم عند الكل ، لامتناع نيلهم ذلك ، فتكون محمولة على المسامحة ، أو غيرها ، فلا تكون حجة ، لأجل عدم وجود له ، لا لأجل عدم تمامية الكبرى ، فلا تخلط جدا .
والذي يمكن أن يقال حلا لهذه العويصة : هو أن من اتفاق الأكابر في الكتب الموجودة بين أيدينا ، يصح الحدس بأن ذلك الحكم ، رأي عام لكل فقيه في ذلك العصر ، ويكون حدس ناقلي الإجماع أيضا مستندا إلى ذلك ، فيتمكن المتأخرون من تحصيل الإجماع ، وهكذا القدماء ، ويكون وجهه واحدا . إلا أن حدس المتأخر لو كان موجبا لوثوقه وقطعه فهو ، وإلا فحدس ناقل الإجماع - ولو كان من القدماء - غير كاف ، إلا إذا حصل منه الوثوق ، وقد عرفت منا فيما مضى مناقشة في حجية مطلق الوثوق والاطمئنان « 3 » ، فلا تغفل .
[ الصفحة 366 ]
الجهة الخامسة : هل الإجماع حجة أو ما يحكي عنه ؟
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 537 .
( 2 ) البيع ( تقريرات المحقق الكوه كمري ) التجليل : 332 .
( 3 ) تقدم في الصفحة 298 - 299 .