المحصل بنحو الكبرى الكلية ، يبقى الإشكال الأساسي في صغراها ، وأنه كيف يمكن تحصيل ذلك الإجماع للمتأخرين ، أو لأحد من الأسبقين والسالفين ؟
أما المتأخرون ، فلعدم تمكنهم من العثور على مؤلفات القدماء بأجمعهم ، وعلى آرائهم بالاتفاق ، لعدم نيل المتأخرين جميع ما كان عندهم من التأليف ، أو لإمكان وجود جماعة من الفقهاء غير المضبوطة أسماؤهم في كتب التراجم والفهارس ، ولا سيما في مثل البلاد البعيدة ، وخصوصا في تلك الأعصار ، المتشتت فيها الأمر عليهم من النواحي المختلفة ، والضواحي الكثيرة .
ويشهد لذلك سقوط جماعة كثيرة من الطبقة الثانية عشرة ، وهي طبقة الشيخ الطوسي عن قلم صاحب ( الفهرست ) منتجب الدين ، كما صرح به الأستاذ البروجردي قدس سره في مقدمة ( جامع الرواة ) « 1 » وهذا يكفي للشك حقا في إمكان كسب الإجماع .
ومن المحتمل وجود تأليف آخر لأمثال الصدوق وابن بابويه وأبنائهما وغيرهم ، وهي غير واصلة إلينا ، ويكون الحكم فيها غير ما وصل إلينا ، كيف ؟ ! وقد ذكر ابن النديم في ( الفهرست ) : أن الصدوق ذكر مائتي كتاب لوالده « 2 » ، ويذكر [ الصفحة 364 ] العلامة للصدوق ثلاثمائة مؤلف « 3 » ، كما في ( الكنى ) « 4 » فتحصيل الإجماع للمتأخرين غير ممكن .
وأما تحصيله لمدعي الإجماع من القدماء - كالمفيد ، والسيد ، والشيخ ، والحلبي ، والصهرشتي ، وأبناء زهرة ، وحمزة ، وإدريس - فهو أصعب ، لأن العصر كان عصر فقد الحضارة ، وبعد المراحل ، وقصور الاطلاع ، وقلة الباع ، وفقد الوسائل ، فإن الكتب المؤلفة كانت وحيدة ، منحصرة النسخة ، وحيدة الشخص ، فكيف يمكن للعالم البغدادي الاطلاع على رأي القميين وبالعكس ، أو للعالم النجفي الاطلاع على الحكم في المدينة ؟ ! لبعد الطرق ، وامتناع الاستخبار جدا ، فعليه لا يمكن تحصيل الإجماع أصلا .
فإذا كان الإجماع المحصل ممنوع الصغرى ، فنقل الإجماع المحصل كذب ومسامحة ، ومحمول على أمر آخر كما قيل ، فإنه لأجل المحافظة على شؤون ناقلي الإجماع ، يصح أن يقال : إن
هامش
( 1 ) جامع الرواة 1 : مقدمة ه .
( 2 ) الفهرست ، لابن النديم : 246 .
( 3 ) رجال الحلي : 147 .
( 4 ) الكنى والألقاب 1 : 221 - 223 .