ويمكن أن يقال : إنه على رأي المتأخرين يمكن ذلك ، لإمكان اطلاع أمثال الشهيد أو المحقق على رواية ، دون القدماء ، لوجود بعض كتب الحديث عندهم ، [ الصفحة 362 ] ولا سيما عند الشهيد رحمه اللّه فإنه ربما يقال : إنه من الخمسة الذين هم من المحدثين العظماء ، وعلى هذا تحصل المعارضة أحيانا بين الإجماعين .
وأما على القول : بأن الإجماع يكشف عن اشتهار الحكم بين الأوائل ، حتى وصل إلى الثواني ، فلا معارضة بينه وبين الإجماع الحاصل بين المتأخرين ، لما لا حجية له رأسا .
ومما يؤيد الوجه الأخير : عدم قابلية معقد الإجماع للتخصيص والتقييد ، ولا يعامل معه معاملة السنة الصحيحة ، كما هو الواضح .
ولكن الذي ربما يتوجه إليه : إمكان تحصيل الإجماع على بعض المسائل الفرعية ، التي لا يحتمل اشتهارها في الصدر الأول ، ولا تكون مورد الابتلاء ، فإن الأحكام المشتهرة في عصرنا ، هي الأحكام الشائعة المبتلى بها الناس ، دون مثل الحكم في كتاب الظهار والإيلاء ، فعلى هذا لا بأس بالالتزام بكونه كاشفا عن الرأي في بعض المواقف ، وعن السنة في الموقف الآخر ، ولا داعي إلى كون وجه الحجية أمرا وحيدا ، وجهة فريدة .
ولنا حل الإشكال الذي أشرنا إليه : بأن عمل المجمعين بإطلاق الحديث الموجود عندهم ، يورث إضرابهم عن مفاد الدليل المقيد له ، فلا يكون الحديث الأخص ، صالحا لتقييد إطلاق معقد الإجماع ، فليتدبر جيدا .
وبالجملة تحصل : أن الاحتمالات الكثيرة في وجه حجية الإجماع ، كلها غير صالحة إلا الأخيران ، ولا داعي إلى القول : بأن الإجماع يكشف عن السنة ، أو يكشف عن رأي المعصوم ، وعن فتوى الإمام عليه السّلام بل تختلف الموارد : ففيما يكون الحكم من الأحكام المتلقاة عن الأئمة ، لكونها كثيرة الابتلاء ، يكون وجه الحجية اشتهاره .
[ الصفحة 363 ]
وفيما لا يكون ذلك ، ولا يحتمل اشتهاره بين أصحاب الحديث وأرباب الرواية ، يعلم أن المسألة ذات رواية ، إلا أنها لأجل الجهات المذكورة ، غير واصلة إلينا ، فليتدبر ، فإن المسألة تحتاج إلى مزيد التدبر جدا .
بقي شيء : في صعوبة تحصيل صغرى الإجماع المحصل بعد الفراغ من حجية الإجماع
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 475
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٧٥