لا يعملون الاجتهادات الدقيقة في فتاويهم ، يحصل الوثوق والاطمئنان بأن الخبر الموجود عندهم ظاهر .
وأما قصة اتفاقهم في مسألة نجاسة ماء البئر ، مع اختلاف المتأخرين منهم فيها ، فهي راجعة إلى كيفية الجمع بين الأدلة ، فتدبر .
نعم ، ربما يشكل الأمر على هذه الطريقة : بأن احتمال وجود رواية لديهم ، وعدم نقلها في الجوامع الأولية ، بعيد جدا .
ولكنه يهون بعد التأمل في تأريخ حياتهم ، واغتشاش بالهم ، وعدم العثور على كثير من الآثار .
مع إمكان عدم نقل الطبقة الأولى للمتأخرين ، فلم تصل السنة [ الصفحة 361 ] إلى ( الكافي ) وأضرابه .
هذا مع أن الذي يخطر ببالي : أن مستند المجمعين ، كثيرا ما يوجد في الآثار والأخبار المنتشرة في كتب الحديث ، ولكنه غير مضبوط في محالها ، ويطلع عليه المتتبع أحيانا ، ولذلك قيل : ( لا يجوز الاجتهاد إلا بعد الفحص عن أخبار مستدرك الوسائل أيضا ) .
هذا مع أن من الممكن كون مستندهم السنة ، إلا أن لعدم انحفاظ ألفاظها بما لها من المعاني ، لم تضبط في الجوامع ، وهذا واضح للمتدبر المتأمل ، فما في حواشي العلامة الأصفهاني قدس سره من المناقشات « 1 » كلها قابلة للدفع ، كما لا يخفى .
وأما ما هو الإشكال الوحيد : فهو أن استكشاف الرواية بالإجماع ، يستلزم كونها - كسائر الأخبار والسنن - قابلة للتقييد عند تحقق المعارضة بينها ، وبين سائر السنن والآيات الأحكامية ، مع أنهم غير ملتزمين به ، ويعملون بمعاقد الإجماعات معاملة النصوص ، فالقول المزبور أيضا غير مرضي ، فانتظر ما هو حله .
بقي ما ذهب إليه السيد المحقق الوالد مد ظله وهو : " أن الإجماع يكشف عن رأي المعصوم عليه السّلام ويكشف عن اشتهار الحكم في العصر الأول ، كما هو الآن كذلك بالنسبة إلى طائفة من الأحكام " « 2 » .
وغير خفي : أنه بناء على مرام المتأخرين لا معنى للإجماع بين المتأخرين أو المتوسطين ، بل الإجماع المفيد هو الإجماع الموجود بين القدماء .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 185 .
( 2 ) تهذيب الأصول 2 : 98 .