وعلى كل تقدير ربما يكون نقل الإجماع متواترا ، ولكنه ليس بحجة ، فلا تكون هذه المسألة من متفرعات المسألة الآتية ، فلا تخلط ، والأمر سهل .
الجهة الثالثة : في توقف هذه المسألة على معرفة الإجماع المحصل
[ الصفحة 358 ]
المراد من ( الإجماع المنقول ) هو نقل الإجماع المحصل ، فيكون على هذا الإجماع المحصل ، هو الإجماع بالحمل الشائع ، والإجماع المنقول هو الإجماع بالحمل الأولي ، كما هو كذلك في المسائل الشرعية التي يتمسك فيها بالإجماع ، وبالاتفاق ، وبمفاهيم ( لا خلاف ، ولا يعرف فيها الخلاف ) وغير ذلك ، فالمنقول من الإجماع ليس أمرا وراء نقل الإجماع المحصل ، فعليه لا بد من النظر في الإجماع المحصل ، حتى يتبين حال هذه المسألة .
الجهة الرابعة : في وجه حجية الإجماع المحصل
فإن كان له وجه تصل نوبة البحث إلى حجية المنقول ، وإلا فهو ساقط .
وبالجملة : ذهب جماعة « 1 » ورئيسهم السيد المرتضى قدس سره « 2 » إلى أن وجه الحجية ، دخول الإمام عليه السّلام وعليه لو كانوا كلهم معلومي النسب ، فلا ينعقد الإجماع ، فيعتبر وجود مجهول النسب شرطا ، ونتيجة ذلك : أن للإجماع معنى آخر غير مفهومه العرفي واللغوي ، فاتفاق الأمة أو المجتهدين ليس بإجماع ، بل هو اصطلاح خاص . وهذا - مضافا إلى أن المتأخرين كلهم غير راضين بمقالته - غير مطابق لما يستفاد من قوله عليه السّلام : « فإن المجمع عليه لا ريب فيه » « 3 » أو « لن تجتمع أمتي على خطأ » « 4 » [ الصفحة 359 ] فان المفهوم منهما هو المفهوم العرفي في سائر الألفاظ ولا حقيقة شرعية له ، كما لا يخفى .
ثم للمناقشة في حجية رأي المعصوم عليه السّلام في حال الغيبة ، مجال واسع لمن يرى أن حجية رأيهم ، تابعة لاعتبار الرسول صلّى اللّه عليه وآله فإنه عندئذ يمكن ذلك ، لأن القدر المتيقن من حجية رأيهم ، حال
هامش
( 1 ) معارج الأصول : 126 ، معالم الدين : 173 ، الوافية في أصول الفقه : 152 - 153 ، قوانين الأصول 1 : 346 / السطر 23 - 24 ، فرائد الأصول 1 : 95 .
( 2 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 626 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 4 ) بحار الأنوار 2 : 225 / 30 مع تفاوت يسير .