وأما تعريف الإجماع بالوجه الأحسن ، فهو موقوف على ميزان حجيته ، فإنه ربما يختلف ذلك باختلاف رأيهم في المسألة الآتية ، ضرورة أن القائل بحجية الإجماع من باب القطع ، ربما يحصل له القطع من العدة القليلين ، والقائل : بأن ميزان الحجية هي الملازمة العقلية ، يعتبر الاتفاق بمعناه التدقيقي ، وربما يضر خروج مجهول النسب عنه ولو كان واحدا ، فلو أخبر أحد من المجمعين بذهاب شخص مجهول عنده إلى الخلاف ، فهو يضر بالإجماع الحدسي والدخولي ، بل واللطفي ، مع أنه قد حصل الاتفاق الكلي من المعلوم نسبهم ، فلو كان الإجماع هو الاتفاق المفيد للقطع ، فلا يكون الاتفاق المزبور منه ، كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر ما في كلام جمع من الأصحاب رحمهم اللّه الخائضين في هذه المرحلة من البحث ، والأمر سهل .
الجهة الثانية : في عدم تفرع هذه المسألة على حجية خبر الواحد
[ الصفحة 357 ]
يظهر من جماعة منهم : أن هذه المسألة من متفرعات حجية الخبر الواحد ، فكان ينبغي تأخيرها عنها « 1 » .
وفيه : أن في مسألة حجية خبر الواحد ، يكون البحث أولا حول أخبار الثقة في الأحكام ولو كان غير إمامي أو كافرا مثلا ، ولا خلاف هناك إلا في الخبر غير المقرون بالأمارات والقرائن الخاصة .
وأما فيما نحن فيه فناقل الإجماع أولا ينقل الموضوع ، وحديث نقل السنة اشتباه ، لاختلاف الآراء في وجه حجية الإجماع ، فإن من الآراء أنه حجة ، لكونه كاشفا عن الرأي وفتوى الإمام ، لا السنة والرواية ، وبينهما - كما يأتي - فرق .
فبالجملة : ما هو مصب النزاع كما سيظهر ، هو أن نقل الإجماع والاتفاق الحسي الذي هو موضوع من الموضوعات ، يكون حجة ، لأجل كونه موضوعا ، أو سببا وكاشفا ، أو ملازما لدخوله عليه السّلام بشخصه عقلا ، أو عادة وعرفا ، أو غير ذلك ، أم لا ؟ كما أن الوجدان حاكم بأن ناقل الإجماع ، لا يحكي إلا ذلك .
هذا مع أن نقل أحد الفقهاء مشحون بالقرينة ، ويكون مفروغا منه في تلك المسألة .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 146 ، نهاية الأفكار 3 : 96 ، مصباح الأصول 2 : 134 .