تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
بالنسبة إلى المنكشف فليس بحجة لأنه ليس اخبارا عن أمر محسوس ، فلا يشمله ما هو الحجة في ذلك الباب ، وقياس المقام بالاخبار عن الشجاعة والعدالة غير مفيد ، لان مباديهما محسوسة ، فإنهما من المعقولات القريبة إلى الحس ، ولأجل ذلك يقبل الشهادة عليهما ، وأما قول الإمام فهو مستنبط بمقدمات وظنون متراكمة كما لا يخفى . الرابع : ان القوم ذكروا لاستكشاف قول الإمام عليه السّلام طرقا أوجهها دعوى الملازمة العادية بين اتفاق المرئوسين على شيء ورضا الرئيس به ، وهذا أمر قريب جدا ، ولأجل ذلك لو قدم غريب بلادنا وشاهد إجراء قانون العسكرية في كل دورة وكورة يحدس قطعا ان هذا قانون قد صوب في مجلس النواب ، واستقر عليه رأى من بيده رتق الأمور وفتقه . وأما ما أفاده بعض أعاظم العصر : من أن اتفاقهم على أمر ان كان نشأ عن [ الصفحة 169 ] تواطئهم على ذلك كان لتوهم الملازمة العادية بين إجماع المرئوسين ورضاء الرئيس مجال ، وأما إذا اتفق الاتفاق بلا تواطئ منهم فهو مما لا يلازم عادة رضاء الرئيس ولا يمكن دعوى الملازمة ، فضعيف جدا ، لان إنكار الملازمة في صورة التواطؤ أولى وأقرب من الإجماع بلا تواطؤ ، فان الاتفاق مع عدم الرابط بينهما يكشف عن وجود ملاك له من نص أو غيره ، وأما الاتفاق مع التواطؤ فيحتمل ان يكون معلل بأمر غير ما هو الواقع . فلو ادعى القائل بحجية الإجماع المنقول انه كاشف عن الدليل المعتبر الذي لم نعثر عليه أو عن رضاه فلا يعد أمرا غريبا هذا ولكنه موهون من جهة أخرى فان من البعيد جدا ان يقف الكليني أو الصدوق أو الشيخ ومن بعده على رواية متقنة دالة على المقصود ، ومع ذلك تركوا نقلها والأولى ان يقال إن الشهرة الفتوائية عند قدماء الأصحاب يكشف عن كون الحكم مشهورا في زمن الأئمة ، بحيث صار الحكم في الاشتهار بمنزلة أوجبت عدم الاحتياج إلى السؤال عنهم عليهم السّلام كما نشاهده في بعض المسائل الفقهية وبالجملة ان اشتهار حكم بين الأصحاب يكشف عن ثبوت الحكم في الشريعة المطهرة ، ومعروفيته من لدن عصر الأئمة عليهم السّلام .