محمد صلّى اللّه عليه وآله على أمر من الأمور الدينية ، ولكن لم يكن المرمى من الإجماع وحجيته ، وما اختلفوا له من المستند ، الا إثبات خلافة الخلفاء ، ولما رأوا ان ما عرف به الغزالي لا ينطبق على مورد الخلافة ضرورة عدم اجتماع الأمة جميعا عليها لمخالفة كثير من الأصحاب وجمهرة بني هاشم ، عدل الرازي والحاجبي إلى تعريفه بوجه آخر ، فعن الأول بأنه اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد على أمر من الأمور ، وعن الثاني انه إجماع المجتهدين من هذه الأمة في عصر على ما مر مع عدم تتميم مقصدهم بأي تعريف عرف لمخالفة جمع من أهل الحل والعقد والمجتهدين معها وأما عند الخاصة فليس حجة بنفسه اتفاقا بل لأجل انه يستكشف منه قول المعصوم أو رضاه سواء استكشف من الكل أو اتفاق جماعة ، ولعل تسمية ما هو الدليل الحقيقي ( السنة ) بالإجماع لإفادة ان لهم نصيبا ، منها وليكون الاستدلال على أساس مسلم بين الطرفين ، ولعله على ذلك يحمل الإجماعات الكثيرة الدائرة بين القدماء كالشيخ وابن زهرة وأضرابهم كما يظهر من مقدمات الغنية ، والا فقد عرفت ان الإجماع عندنا وعندهم مختلف غاية وملاكا .
الثاني : ان البحث في المقام إنما هو عن شمول أدلة حجية الخبر الواحد للإجماع المنقول به وعدم شموله وكان الأولى إرجاء البحث إلى الفراغ عن حجيته وكيف كان فنقول انه سيوافيك ان الدليل الوحيد على حجية الخبر الواحد ، ليس الا بناء [ الصفحة 168 ] العقلاء وما ورد من الآيات والاخبار كلها إرشاد إلى ذلك البناء ، وعليه فنقول : لا شك في حجية الخبر الواحد في الاخبار عن المحسوسات المتعارفة أو غير المحسوس إذا عده العرف لقربه إلى الحس ، محسوسا ، وأما إذا كان المخبر به محسوسا ، غريبا غير عادى أو مستنبطا بالحدس عن مقدمات كثيرة فللتوقف مجال ، لعدم إحراز وجود البناء في هذه المقامات فلو ادعى تشرفه أو سماع كلامه بين المجمعين ، فلا يعبأ به ، .
وان شئت قلت : حجية الاخبار الآحاد مبنية على أمرين ، عدم التعمد في الكذب ، وعدم خطئه فيما ينقله ، والأول مدفوع بعدالته ووثاقته سواء كان الاخبار عن حس أو حدس ، وأما الثاني فأصالة عدم الخطاء أصل عقلائي ، ومورده ، ما إذا كان المخبر به أمرا حسيا أو قريبا منه ، وأما إذا كان عن حدس أو حس لكن المخبر به كان أمرا غريبا عاديا ، فلا يدفع احتمال الخطأ بالأصل بل يمكن ان يقال إن أدلة حجية خبر الثقة غير واف لإثبات مثل الاخبار بالغرائب الا إذا انضم إلى دعواه قرائن وشواهد .
الثالث : ان الإجماع المنقول بخبر الواحد حجة بالنسبة إلى الكاشف إذا كان ذا اثر شرعي وأما
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 468
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٦٨