وبين رضا الرئيس به « 1 » - فهو قريب جدّا ، ضرورة أنّ من ورد في مملكة ، فرأى في كلّ بلد وقرية وكورة 1 وناحية منها أمرا رائجا بين أجزاء الدولة - كقانون النظام مثلا - يحدس حدسا قطعيّا بأنّ هذا قانون المملكة ، وممّا يرضى به رئيس الدولة .
فلا يصغى إلى ما أفاد بعض محقّقي العصر رحمه اللّه - على ما في تقريرات بحثه - : من أنّ اتّفاقهم على أمر : إن كان نشأ عن تواطئهم على ذلك كان لتوهّم الملازمة العاديّة بين إجماع المرءوسين ورضا الرئيس مجال ، وأمّا إذا اتّفق الاتّفاق بلا تواطؤ منهم فهو ممّا لا يلازم عادة رضا الرئيس ، ولا يمكن دعوى الملازمة « 2 » انته . فإنه من الغرائب ، ضرورة أولويّة إنكار الملازمة في صورة تواطئهم على
( 1 ) كورة : هي البقعة التي تجتمع فيها المساكن والقرى . قال أحمد بن فارس : والكورة : الصقع ، لأنّه يدور على ما فيه من قرى . معجم مقاييس اللغة 5 : 146 كور .
[ الصفحة 258 ]
شيء ، لإمكان أن يكون تواطؤهم عليه معلّلا بأمر غير ما هو الواقع ، وأمّا مع عدمه فلا احتمال في البين ، ويكشف قطعا عن الرضا .
هذا ، كما أنّ دعوى « 3 » كشف اتّفاقهم - بل الاشتهار بين متقدّمي الأصحاب - عن دليل معتبر قريبة جدّا .
فمناط حجّية الإجماع - على التحقيق - هو الحدس القطعي برضا الإمام ، أو الكشف عن دليل معتبر لم نعثر عليه .
إن قلت : دعوى الكشف عن الدليل المعتبر عند المجمعين وإن كانت قريبة 1 لكن يمكن أن يكون الدليل المنكشف دالا عندهم على الحكم المفتي به ، لا عندنا ، لاختلاف الأنظار في فهم الظهورات .
قلت : كلّا ، بل الدعوى : أنّه كشف عن دليل لو عثرنا عليه لفهمنا منه ذلك أيضا ، ألا ترى لو
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : القسم الأول من الجزء الثالث : 97 سطر 20 - 25 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 150 - 151 .
( 3 ) فوائد الأصول 3 : 150 - 151 .