[ الصفحة 256 ]
أو الغير المحسوس الّذي يعدّ عند العرف كالمحسوس لقربه إلى الحسّ ، وفي المحسوس أيضا - إذا كان المخبر به أمرا غريبا غير عاديّ - تكون أدلّتها قاصرة عن إفادة حجّيته ، لعدم إحراز بناء العقلاء وقصور دلالة غيره عليها .
ومن ذلك يعرف أنّ نقل قول شخص الإمام بالسماع منه عليه السّلام في زمان الغيبة الكبرى - إمّا بنحو الدخول في المجمعين مع عدم معرفة شخصه ، أو معها - لا يعبأ به ، ولا دليل على حجّيته .
وإن شئت قلت : احتمال تعمّد الكذب لا يدفع بأدلّة حجّية الخبر ، كما أنّ أصالة عدم الخطأ - التي هي من الأصول العقلائيّة - لا تجري في الأمور الغريبة الغير العاديّة . فمن ادّعى أنّه تشرّف بحضوره لا يمكن إثبات دعواه بمجرّد أدلّة حجّية خبر الواحد ، إلّا أن تكون في البين شواهد ودلائل أخرى 1 .
الأمر الثالث : أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد بالنسبة إلى الكاشف حجّة إذا كان له أثر عمليّ ، وأمّا بالنسبة إلى المنكشف فليس بحجّة ، فإنّه أمر غير محسوس اجتهاديّ ولا تنهض أدلّة حجّيته على ذلك .
وما قيل : إنّه وإن كان غير محسوس إلّا أنّ مبادئه محسوسة ، كالإخبار بالعدالة والشجاعة « 1 » .
فيرد عليه : أنّ العدالة والشجاعة وأمثالهما من المعقولات القريبة من الحسّ ، مع أنّ العدالة تثبت بحسن الظاهر تعبّدا بحسب الدليل الشرعيّ ،
( 1 ) ولهذا ورد الأمر بتكذيب مدعي الملاقاة . منه قدس سره .
[ الصفحة 257 ]
فتصير من الأمور التي تقبل الشهادة بالنسبة إليها ، وأمّا الكشف عن رأي الإمام من قول المجمعين فليس سبيله كسبيلها ، لأنّ للنظر والاجتهاد فيه مجالا واسعا .
الرابع : بما ذكرنا في بعض المقدّمات يعرف موهونيّة الإجماع على طريقة الدخول .
وأمّا على طريقة اللطف فهو - أيضا - كذلك ، لممنوعيّة قاعدته .
وأمّا الحدس برأي الإمام ورضاه - بدعوى الملازمة العاديّة بين اتّفاق المرءوسين على شيء
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : القسم الأول من الجزء الثالث : 97 ، درر الفوائد 2 : 40 - 41 .