لم يتحقّق على خلافة أبي بكر ، لمخالفة كثير من أهل الحلّ والعقد وأصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
وبالجملة : الإجماع عندهم دليل برأسه في مقابل الكتاب والسّنة والعقل .
وأمّا عندنا فهو ليس دليلا برأسه في مقابل السنّة ، بل هو عبارة عن قول
( 1 ) شرح العضدي ( لمختصر المنته لابن الحاجب ) 1 : 122 ، مع اختلاف في الألفاظ . الحاجبي : هو العلّامة الشهير أبو عمر وعثمان بن عمر بن أبي بكر ، يكنى بابن الحاجب ، المالكي الكردي ، ولد في ( إسنا ) - وهي بلدة صغيرة في صعيد مصر - سنة 570 هجرية ، توفي بالإسكندرية سنة 646 ه ، له عدة مؤلفات منها الأمالي والكافية والشافية ومختصر الأصول وغيرها . انظر وفيات الأعيان 3 : 248 ، الكنى والألقاب 1 : 244 .
[ الصفحة 255 ]
جماعة يستكشف منه قول المعصوم عليه السّلام أو رضاه . وبالجملة : ما هو الحجّة هو رأيه عليه السّلام وتدور الحجّية مداره ، سواء استكشف من اتّفاق الكلّ ، أو اتّفاق جماعة يستكشف منه ذلك ، وليس نفس اجتماع الآراء حجّة كما يكون عند العامّة . فتحصّل من ذلك : أنّ الإجماع - اصطلاحا ومناطا - عند العامّة غيره عندنا .
والظاهر أنّ عدّ أصحابنا الإجماع في الأدلّة لمحض تبعيّة العامّة ، وإراءة أنّ لنا - أيضا - نصيبا من هذا الدليل ، فإنّ اتّفاق الأمّة لمّا كان المعصوم أحدهم حجّة عندنا ، واتّفاق أهل الحلّ والعقد لمّا يستكشف منه قول الإمام - لطفا أو حدسا أو كشفا عن دليل معتبر - حجّة ، وإلّا لم يكن لنفس الإجماع واجتماع الآراء عندنا استقلال بالدليليّة .
وكثرة دعوى الإجماع من قدماء أصحابنا ، كابن زهرة 1 في الغنية والشيخ وأمثالهما ، إنّما هي لأجل تماميّة مناط الإجماع عندهم ، وهو العثور على الدليل المعتبر الكاشف عن رأي الإمام ، ولا ينافي هذا الإجماع خلافيّة المسألة ، كما يظهر من أصول الغنية « 2 » فراجع .
الأمر الثاني : أدلّة حجّية خبر الثقة - من بناء العقلاء والكتاب والسّنّة - لو تمّت دلالتها إنّما تدلّ على حجّيّته بالنسبة إلى الأمر المحسوس ،
( 1 ) هو الإمام السيد عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحلبي ، من فقهاء الإمامية ، عالم فاضل جليل القدر له مصنفات كثيرة منها كتاب الغنية والنكت . روضات الجنات 2 : 374 ، تنقيح المقال 1 : 376 .
هامش
( 1 ) انظر العقد الفريد لابن عبد ربه 4 : 259 - 260 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 131 - 134 .
( 2 ) الغنية - الجوامع الفقهية - 542 السطر 28 .