المجمعين اعتمدوا على غير الدليل الشرعي .
ثم الإجماع الّذي تتوفّر فيه هذه الأمور قد يكون لمعقده قدر متيقن وإطلاق ، وينبغي أن يلتفت إلى أنّ كاشفية الإجماع عن القدر المتيقن في المعقد أقوى من كاشفيته بلحاظ الإطلاق ، وإن كان الإجماع قائما على المطلق فإنّ خطأ المجمعين في تشخيص أصل الارتكاز أبعد من خطأهم في حدود هذا الارتكاز . هذا تمام الكلام في الإجماع المحصّل .
الإجماع المنقول :
وأمّا الإجماع المنقول : بعد فرض الفراغ عن أنّ الإجماع لو كان محصلا لكان كاشفا عن الحكم الشرعي . فهنا نتكلّم تارة في نقل الكاشف وهو الإجماع ، وأخرى في نقل المنكشف وهو الحكم اعتمادا على الإجماع ، وثالثة في نقل جزء الكاشف بأن ينقل الناقل مثلا أقوال عشرة من العلماء وكان الكاشف لدينا قول مائة مثلا فأضفنا إلى العشرة ما حصّلناه من قول تسعين من العلماء كي يتمّ الكاشف فالكلام يقع في ثلاثة مسائل :
1 - نقل الكاشف :
المسألة الأولى - في نقل الكاشف وهو أقوال العلماء ، وثبوت الحكم [ الصفحة 306 ] بذلك يتوقّف على أمرين : أحدهما حجّية هذا النقل لإثبات أقوال العلماء ، والثاني الملازمة بين أقوالهم والحكم الشرعي أو ما يقوم مقام الملازمة ، كي ننتقل عن هذا الطريق إلى ثبوت الحكم الشرعي ، أمّا مجرّد أقوال العلماء ما لم ينته إلى الحكم الشرعي بالملازمة مثلا ، فمن الواضح أنّه لا معنى لحجيّتها .
فالكلام يقع هنا في مقامين :
المقام الأول - في ثبوت أقوال العلماء بخبر الواحد وعدمه . لا إشكال في ثبوتها به إلّا من ناحية كثرة التسامحات الواقعة من قبل ناقلي الإجماع كما أشار إليها الشيخ الأعظم قدّس سرّه في الرسائل ، وقد أشير في بعض الكتب إلى أنّ عشرا من معشار ما وقع من المسامحات كثير فضلا عن جميعها .
وجميع تلك المسامحات ترجع إلى المسامحة في إحدى نقاط ثلاث :
الأولى - المسامحة في معقد الإجماع . فالإجماع واقع على كبرى من الكبريات ، وهذا الناقل ينقل الإجماع على شيء يراه نتيجة لتلك الكبرى بينما هي نتيجة لكبرى اتّفاقيّة وصغرى خلافية .
والثانية - المسامحة في حدود الإجماع ، فالناقل يحصل له القطع بالحكم بسبب مقدار من الأقوال ، فيسمّي ذلك إجماعا .