تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
والثالثة - المسامحة في أصل الإجماع . فيرى الناقل مثلا مقدارا من الأقوال ، فيقطع بموافقة الآخرين على ذلك ، أو يرى مدرك الحكم في غاية الوضوح فلا يحتمل مخالفة أحد في ذلك فينقل الإجماع . ولو اكتفينا بهذا المقدار من البيان في تقريب الإشكال فقد يجاب عليه بأنّ ظاهر كلام الناقل هو نقل الإجماع بلا مسامحة ، وظهور الكلام حجّة ما لم يثبت خلافه . ففي أيّ مورد عرفنا مسامحة الناقل في النقل يسقط نقله عن الاعتبار وتبقى لنا الموارد التي لم نعلم فيها بذلك فنتمسّك فيها بظاهر النقل ، ولم يثبت تغيّر مصطلحهم في الإجماع بأن يفترض أنّهم أصبحوا [ الصفحة 307 ] يقصدون بالإجماع المعنى المسامحي له ، بل الظاهر من كلماتهم في الأصول بقاؤهم على المصطلح السابق في الإجماع . إذن : فما يصدر منهم في الفقه من نقل الإجماع مع المسامحة إنّما هو خروج عن المصطلح ومجاز في التعبير ، وليس من باب تغيير المصطلح ، وعيه فمهما شككنا في هذا التجوز أخذنا بظاهر الكلام . ولكن التحقيق أنّ هذا الإشكال مسجّل على نقل الإجماع ، وذلك لأنّنا حينما رأينا سبعين بالمائة مثلا من نقول الإجماع مشتملة على المسامحة أوجب ذلك الاطمئنان بوقوع المسامحة في الجملة ضمن الثلاثين الباقية فتتعارض الظهورات الثلاثون فيما بينهما وتتساقط [ 1 ] . لا يقال : إنّ العلم الإجمالي بالتسامح وإن كان موجودا ولكن يوجد أيضا في نفس الوقت العلم الإجمالي بعدم التسامح في بعضها ، فيكون نقلهم للإجماع مثمرا عن طريق هذا العلم الإجمالي . فإنّه يقال : لو ثبت هذا العلم الإجمالي لم يكن منجّزا في المقام ، لأنّ بعض أطرافه لا يستنبطن إلزاما جديدا . إمّا لثبوت الإلزام بقطع النّظر عن
هامش
( 1 ) بل لا حاجة إلى فرض العلم الإجمالي في المقام ، فإنّ ما شاهدناه من المسامحة في الموارد السبعين مثلا ، إمّا يعني كثرة تورّطهم في الخطأ والغفلة في خصوص نقل الإجماع وبه تسقط أصالة عدم الغفلة العقلائية ، ودليل حجّية خبر الواحد لو كان يدلّ على نفي احتمال الغفلة فإنّما هو أيضا في حدود أصالة عدم الغفلة العقلائية ، فهو أيضا لا يشمل المقام ، أو يعني أنّه جرى دأبهم وديدنهم في باب نقل الإجماع على المسامحة في التعبير وإرادة خلاف الظاهر ، وعند هذا يسقط البناء العقلائي على حجّية الظهور ، وليس هذا حاله حال مجرّد الظنّ الشخصي بالخلاف الّذي لا يسقط الظهور عن الحجّية ، وما ذكرناه هنا هو سنخ ما ذكره أستاذنا الشهيد رحمه اللّه بالنسبة لفرض جريان دأب الشارع وديدنه على كثرة الاعتماد على المقيدات والمخصّصات المنفصلة من أنّ أصالة الظهور العقلائية تسقط عندئذ ، ولكن يبقى لنا التمسّك بسيرة المتشرعة
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 454 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي