هامش
القائمة على العمل بالعمومات والإطلاقات الشرعية ، بفرق أنّه فيما نحن فيه وهو الإجماعات المنقولة لا معنى للتمسّك بسيرة المتشرعة فتسقط الإجماعات عن الحجّية .
[ الصفحة 308 ]
الإجماع ، أو لكونه إجماعا على الترخيص لا الإلزام . نعم . لو وجد نقل للإجماع سالم عن الطرفية للعلم الإجمالي بالخلاف بسبب الاطّلاع مثلا على الاهتمام الكثير لناقله بالفحص والتتبّع عن واقع الحال ، لم يرد عليه هذا الإشكال .
المقام الثاني - في أنّه بعد فرض حجّية نقل الإجماع لو كان ذلك يؤدي ولو بالملازمة إلى أثر شرعي كيف يمكن أن نثبت في المقام الانتهاء إلى الأثر الشرعي ؟ والإشكال في المقام هو أنّنا لو بنينا على افتراض الملازمة بين الإجماع والحكم الشرعي كان نقل الإجماع نقلا بالملازمة للحكم الشرعي وكان حجّة ، ولكننا قلنا في ما سبق : إنّ كشف الإجماع والتواتر ونحوهما عن صحّة الحكم المجمع عليه ، أو صدق الخبر المتواتر ليس بالملازمة ، وإنّما هو بحساب الاحتمالات ، وحساب الاحتمالات إنّما يؤثر أثره في الإجماع أو التواتر المعلومين وجدانا ، أمّا مجرّد نقل الإجماع أو التواتر فلا يكوّن لنا حسابا للاحتمال مؤدّيا إلى إثبات صحّة المصبّ . وبتعبير آخر أنّ الملازمة لم تكن بين الإجماع أو التواتر وصحّة الحكم أو الخبر كي يثبت الثاني بنقل الأوّل ، وإنّما كانت الملازمة بين العلم بالإجماع أو التواتر والعلم بصحّة الحكم أو الخبر ، ونقل الإجماع والتواتر لم يورث العلم حسب الفرض . ويوجد لحلّ هذا الإشكال عدّة طرق :
الأوّل - أنّنا لو بنينا على مبنى جعل الطريقية والعلم التعبّدي ، فخبر الواحد الدالّ على التواتر أو الإجماع قد جعل من قبل الشارع علما تعبّدا ، ومعنى ذلك ترتيب تمام آثار العلم وفرض أنفسنا عالمين بما أخبر به الثقة .
فيثبت بذلك تعبّدا العلم بصحّة الخبر أو الحكم الشرعي ، إذ لو كنّا عالمين حقّا بالتواتر أو الإجماع لعلمنا بصحّة الخبر أو الحكم الشرعي بلا إشكال .
ويرد عليه : أنّنا لو سلّمنا مبنى جعل الطريقية فنتيجته - كما يتّضح [ الصفحة 309 ] بمراجعة ما مضى في بحث قيام الأمارات مقام العلم - إنّما هي التنجيز والتعذير المترتبين على العلم الطريقي والتعبّد بالآثار الشرعية المترتّبة على العلم الموضوعي ، دون التعبّد بالآثار والملازمات التكوينية للعلم ، فمن كان علمه بحياة ولده يورث له السرور ، ودلّ خبر الواحد على حياته لم يكن معنى حجّية