تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
هذا الخبر ان يتعبّد بكونه مسرورا ويرتّب الآثار الشرعية للسرور مثلا . الثاني - أنّه وإن لم تكن هناك ملازمة بين الإجماع أو التواتر وصحّة المصبّ ولكن تكفينا الملازمة بين العلم بالإجماع أو التواتر والعلم بصحّة المصبّ ، لأنّ إخبار الثقة بالإجماع أو التواتر كاشف عن استعداده للإخبار بالحكم أو الخبر ، وهذا الإخبار وإن لم يكن إخبارا عن الحسّ ، لكنّه إخبار عن حدس يقرب من الحسّ ، وهو الحدس الّذي يشترك فيه جميع الناس وهو حجّة بلا إشكال . وهذا البيان إنّما يتمّ فيما إذا كان ما نقله من الإجماع أو التواتر بمستوى لو ثبت لأوجب لدى عامّة الناس العلم بصحّة المجمع عليه أو الخبر المتواتر ، دون ما لو كان بمستوى يراه بعض الناس تواترا مفيدا للعلم أو عددا كافيا من آراء الفقهاء للحدس القطعي بالحكم ، ولا يراه عامّة الناس كذلك . إذ عندئذ لو فرضنا أنّ الناقل كان ممّن يرى كفاية ذلك في ثبوت الحكم أو الخبر فلا يعدو إخباره عن كونه إخبارا عن حدس غير قريب من الحسّ . ولو كان ما نقله من الإجماع أو التواتر بمستوى يوجب العلم لعامّة الناس بصدق الخبر أو صحّة الحكم ، كفى ذلك في ثبوت الخبر والحكم ، ولو فرض الناقل صدفة غير قاطع بصحّة الخبر المتواتر أو الحكم المجمع عليه لابتلائه بالوسوسة وكونه بطيئا في حصول القطع والقناعة ، لأنّ العبرة في باب حجّية خبر الثقة إنّما هي باستعداده للتأكيد على الخبر على تقدير الحالة الاعتيادية للعقلاء . وهذا حاصل في المقام ، ولا يضرّ بذلك عدم تأكّده هو [ الصفحة 310 ] من الخبر على أساس وسوسة غير اعتيادية . أمّا إذا افترضنا أنّ ما أخبر به من عدد آراء العلماء واخبار الناس لم يكن كافيا لدى عامّة الناس - على تقدير علمهم به - لحصول العلم بالمجمع عليه أو المخبر به ، ولكنّه كان كافيا لذلك لدى بعض الناس ومنهم المنقول إليه ففي حدود هذا المقدار من البيان الّذي بيّناه تأتي شبهة أنّ هذا لا يكفى لإثبات الحكم أو الخبر سواء اقتنع الناقل بذلك أو لا ، أمّا إذا لم يقتنع الناقل به فواضح إذ ليس لديه إخبار بالحكم أو الخبر وليس عدم قناعته به لأجل وسوسة غير اعتيادية لما افترضناه من أنّ المقدار المنقول لا يكفي التأكّد منه لدى عامّة الناس لحصول العلم بمصبّ الإجماع أو الخبر ، وأمّا إذا اقتنع الناقل به فلا يعدو إخباره بذلك عن كونه إخبارا عن حدس غير قريب من الحس . الثالث - أنّ نقل الإجماع أو التواتر أو نحو ذلك مما لو ثبت بالعلم لدى المنقول إليه لعلم بالحكم أو الخبر كاف لثبوت ذاك الحكم أو الخبر لديه ، سواء كان ثبوت ذلك لدى عامّة الناس كافيا للعلم بالحكم أو الخبر أو لم يكن كذلك إلّا لدى بعض الناس .