بلا رواية . إذن فقد عرفوا رواية تامّة لم تصلنا ، ولكن توجد في قبال ذلك غرابة أخرى وهو أنّه لما ذا لا نرى تلك الرواية في مدوّناتهم ؟ على أنّه لا ضمان لنا لافتراض أنّ ما تمّ عندهم من حديث سندا ودلالة يتمّ عندنا أيضا سندا ودلالة لو وصلنا .
وقد ظهر جواب هذا أيضا بما حقّقنا من أنّ الوسيط بين الإجماع والسنّة هو الارتكاز لا الرواية ، وهذا الاستغراب بنفسه دليل على أنّ المدرك لم يكن رواية بل كان ارتكازا .
الإشكال الثالث - من قبيل بعض من حصر الدليل الشرعي بالكتاب والسنة بدعوى استفادة ذلك من روايات حصر المرجعيّة بالقرآن والسنّة .
والإجماع خارج عن هذا الحصر .
وقد سبق الكلام في هذا الحصر في بحث حجّية الدليل العقلي ، ونقول هنا بعد فرض تسليم الحصر : إنّنا لا نرى الإجماع في عرض الكتاب والسنّة ، بل نراه كاشفا بواسطة الارتكاز عن السنّة وهي الحجّة .
هذا . ويمكن تلخيص أهمّ الخصوصيات التي يجب أن تتواجد حتى تتمّ كاشفية الإجماع في أربعة أمور :
الأول - أن يكون الإجماع مشتملا على فتاوى الأقدمين من فقهائنا الإماميّة ، فإن لم تكن المسألة إجماعية عند الأقدمين فلا يفيدنا مجرّد إجماع الفقهاء المتوسطين .
الثاني - أن لا يعلم استناد أصحاب الإجماع على مدرك معيّن بل لا يحتمل ذلك أيضا احتمالا معتدّا به ، إذ لو كان كذلك ، لكان تمحيص هذا الإجماع بتمحيص ذاك المدرك . نعم ، قد يكون الإجماع مقوّيا ومؤدّيا لدليليّة الدليل .
الثالث - أن لا تكون هناك قرائن تنفي وجود الارتكاز الّذي أردنا كشفه بواسطة الإجماع ، وإلّا لكانت مزاحمة لكاشفية الإجماع ، ومن [ الصفحة 305 ] ذلك ما ذكرناه في مسألة طهارة الكتابي حيث استندنا على قرائن عديدة تدلّ على عدم وجود الارتكاز على نجاسة الكتابي من قبيل سنخ الأسئلة الواردة في الروايات على ألسنة الرّواة ، كالسؤال عن جواز الأكل معهم إذا علمنا بأنّهم يشربون الخمر .
الرابع - أن تكون المسألة مسألة لا يترقّب حلّها إلّا ببيان من الشارع كنجاسة الثعلب - مثلا - ، أمّا ما كان يترقّب حلّها بغير تصدّي الشارع كما إذا كانت المسألة عقلية أو تطبيقية فمن المحتمل أنّ
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 452
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٥٢