الإجماعات السابقة ، والإجماعات السابقة على الشيخ الطوسي بحاجة إلى الفحص الكامل عن وصفها كي نطلع بقدر الإمكان على عدد العلماء الموجودين في تلك الأزمنة في كلّ عصر ، ومقدار طول باعهم وسعة اطّلاعهم ومستوى فهمهم وذكائهم كي يعرف بذلك مدى قيمة إجماعاتهم . وهذه النكات الستّ هي النكات المهمّة في المقام لإتمام النكات [ 1 ] وقد تكتشف بالتحقيق والتدقيق نكات أخرى غير مهمة . وإذا وجد مورد يسلم فيه الإجماع عن النكات الخمس أو الستّ فيكون مورثا للقطع ، يقع الكلام عندئذ بشأن الإجماع المفترض فيه ، تارة في الإجماع [ الصفحة 301 ] الثابت محصّلا وأخرى في الإجماع المنقول :
الإجماع المحصل :
أمّا الإجماع المحصّل - فهناك نقاش صغروي فيه باعتبار أنّنا لسنا قادرين على الاطّلاع على آراء الجميع بالنسبة لأيّ عصر من العصور ، ولا نقطع بعدم وجود فقيه وقتئذ يخالف الرّأي الّذي وصلنا من ذاك العصر إلّا في الضروريات وما يتلو تلوها فكم من فقيه لم يكتب فتواه ، وكم ممّن كتب فتواه لم يصل كتابه إلينا . وغاية الأمر أن نفترض أنّ أقوال العلماء الذين وصلت إلينا أقوالهم أورثت لنا القطع بأنّ العلماء الآخرين الذين كانوا واقعين في خطّهم والتلامذة الذين تربّوا على أيديهم أيضا كانوا يرتئون نفس الرّأي ، ولكن كيف نعرف آراء الآخرين الذين كانوا معاصرين لأساتذتهم وكانت لهم تحقيقات وأتباع إلّا أنّهم انقرضوا وانتهت مدرستهم وبقي هذا الخطّ العام ؟
مثل ما وقع في الزمان القريب حيث كان الشيخ هادي الطهراني في عصر المحقّق الخراسانيّ والسيد
هامش
( 1 ) أفاد أستاذنا الشهيد رحمه اللّه في الحلقة الثانية من كتابه دروس في علم الأصول ما نصّه : « ويتأثّر حساب الاحتمالات في الإجماع بعوامل عديدة ، منها نوعية العلماء المتفقين من الناحية العلمية ومن ناحية قربهم من عصر النصوص . ومنها طبيعة المسألة المتّفق على حكمها وكونها من المسائل المترقّب ورود النصّ بشأنها أو من التفصيلات والتفريعات . ومنها درجة ابتلاء الناس بتلك المسائل وظروفها الاجتماعية ، فقد يتّفق أنّها بنحو يقتضي توفر الدواعي والظروف إشاعة الحكم المقابل لو لم يكن الحكم المجمع عليه ثابتا في الشريعة حقّا .
ومنها لحن كلام أولئك المجمعين في مقام الاستدلال على الحكم ومدى احتمال ارتباط موقفهم بمدارك نظرية موهونة . إلى غير ذلك من النكات والخصوصيات . »