تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
3 - ( طريقة الحدس ) وهي أن يقطع بكون ما اتفق عليه فقهاء الإمامية وصل إليهم من رئيسهم وإمامهم يدا بيد ، فان اتفاقهم مع كثرة اختلافهم في أكثر المسائل يعلم منه ان الاتفاق كان مستندا إلى رأي إمامهم لا عن اختراع للرأي من تلقاء أنفسهم اتباعا للأهواء أو استقلالا بالفهم . كما يكون ذلك في اتفاق اتباع سائر ذوي الآراء والمذاهب فإنه لا نشك فيها انها مأخوذة من متبوعهم ورئيسهم الذي يرجعون إليه . والذي يظهر انه قد ذهب إلى هذه الطريقة أكثر المتأخرين . ولازمها ان الاتفاق ينبغي ان يقع في جميع العصور من عصر الأئمة إلى العصر الذي نحن فيه ، لان اتفاق أهل عصر واحد مع مخالفة من تقدم يقدح في حصول القطع ، بل يقدح فيه مخالفة معلوم النسب ممن يعتد بقوله ، فضلا عن مجهول النسب . 4 - ( طريقة التقرير ) ، وهي أن يتحقق الإجماع بمرأى ومسمع من المعصوم ، مع إمكان ردعهم ببيان الحق لهم ولو بإلقاء الخلاف بينهم ، فان اتفاق الفقهاء على حكم - والحال هذه - يكشف عن إقرار المعصوم لهم فيما رأوه وتقريرهم على ما ذهبوا إليه . فيكون ذلك دليلا على أن ما اتفقوا عليه هو حكم اللّه واقعا . وهذه الطريقة لا تتم الا مع إحراز جميع شروط التقرير التي قد تقدم الكلام عليها في مبحث السنة . ومع إحراز جميع الشروط لا شك في استكشاف موافقة المعصوم ، بل بيان الحكم من شخص واحد بمرأى ومسمع من المعصوم مع إمكان ردعه وسكوته عنه يكون سكوته تقريرا كاشفا عن موافقته . ولكن المهم ان يثبت لنا ان الإجماع في عصر الغيبة هل يتحقق فيه إمكان الردع من الإمام ولو بإلقاء الخلاف ، أو هل يجب على الإمام بيان [ الصفحة 98 ] الحكم الواقعي والحال هذه ؟ وسيأتي ما ينفع في المقام . هذه خلاصة ما قيل من الوجوه المعروفة في استنتاج قول الإمام من الإجماع وقد يحصل للإنسان المتتبع لأقوال العلماء المحصل لإجماعهم بعض الوجوه دون البعض ، أي لا يجب في كل إجماع ان يبتني على وجه واحد من هذه الوجوه وان كان السيد المرتضى يرى انحصاره في الطريقة الأولى ( الطريقة التضمنية ) أي الإجماع الدخولي ، والشيخ الطوسي يرى انحصاره في الطريقة الثانية لأقوال ( طريقة قاعدة اللطف ) . وعلى كل حال ، فان الإجماع إنما يكون حجة إذا كشف كشفا قطعيا عن قول المعصوم من