أي سبب كان وعلى أية طريقة حصل . فليس من الضروري ان نفرض حصوله من طريقة مخصوصة من هذه الطرق أو نحوها ، بل المناط حصول القطع بقول المعصوم .
والتحقيق انه يندر حصول القطع بقول المعصوم من الإجماع المحصل ندرة لا تبقى معها قيمة لأكثر الإجماعات التي نحصلها ، بل لجميعها بالنسبة إلى عصور الغيبة . وتفصيل ذلك ان نقول ( ببرهان السبر والتقسيم ) : ان المجمعين اما ان يكون رأيهم الذي اتفقوا عليه بغير مستند ودليل ، أو عن مستند ودليل .
لا يصح الفرض الأول ، لان ذلك مستحيل عادة في حقهم . ولو جاز ذلك في حقهم فلا تبقى قيمة لآرائهم حتى يستكشف منها الحق ، فيتعين الفرض الثاني ، وهو أن يكون لهم مدرك ، خفي علينا وظهر لهم .
ومدارك الأحكام منحصرة عند الإمامية في أربعة : الكتاب والسنة والإجماع والدليل العقلي .
ولا يصح ان يكون مدركهم ما عدا السنة من هذه الأربعة .
[ الصفحة 99 ]
أما ( الكتاب ) فإنما لا يصح ان يكون مدركهم فلأجل ان القرآن الكريم بين أيدينا مقروء ومفهوم ، فلا يمكن فرض آية منه خفيت علينا وظهرت لهم . ولو فرض انهم فهموا من آية شيئا خفي علينا وجهه فان فهمهم ليس حجة علينا فاجتماعهم لو استند إلى ذلك لا يكون موجبا للقطع بالحكم الواقعي أو موجبا لقيام الحجة علينا . فلا ينفع مثل هذا الإجماع .
وأما ( الإجماع ) فواضح انه لا يصح ان يكون مدركا لهم ، لان هذا الإجماع الذي صار مدركا للإجماع ننقل الكلام إليه أيضا ، فنسأل عن مدركه . فلا بد ان ينتهي إلى غيره من المدارك الأخرى .
وأما ( الدليل العقلي ) فأوضح ، لأنه لا يتصور هناك قضية عقلية يتوصل بها إلى حكم شرعي كانت مستورة علينا وظهرت لهم ، ضرورة انه لا بد في القضية العقلية التي يتوصل بها إلى الحكم الشرعي ان تتطابق عليها جميع آراء العقلاء ، والا فلا يصح التوصل بها إلى الحكم الشرعي . فلو ان المجمعين كانوا قد تمسكوا بقضية عقلية ليست بهذه المثابة فلا تبقى قيمة لآرائهم حتى يستكشف منها الحق وموافقة الإمام ، لأنهم يكونون كمن لا مدرك لهم .
فانحصر مدركهم في جميع الأحوال في ( السنة ) . والاستناد إلى السنة يتصور على وجهين :
1 - ان يسمع المجمعون أو بعضهم الحكم من المعصوم مشافهة أو يرون فعله أو تقريره . وهذا
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 399
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٩٩