وإذا كان الإجماع حجة من جهة كشفه عن قول المعصوم فلا يجب فيه اتفاق الجميع بغير استثناء كما هو مصطلح أهل السنة على مبناهم ، بل يكفي اتفاق كل من يستكشف من اتفاقهم قول المعصوم كثروا أم قلوا إذا كان العلم باتفاقهم يستلزم العلم بقول المعصوم ، كما صرح بذلك جماعة من علمائنا .
قال المحقق في المعتبر ص 6 ، بعد أن أناط حجية الإجماع بدخول المعصوم : « فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين كان قولهما حجة » .
[ الصفحة 95 ]
وقال السيد المرتضى على ما نقل عنه : « إذا كان علة كون الإجماع حجة كون الإمام فيهم فكل جماعة كثرت أو قلت كان الإمام في أقوالها فإجماعها حجة » .
إلى غير ذلك من التصريحات المنقولة عن جماعة كثيرة من علمائنا . لكن سيأتي انه على بعض المسالك في الإجماع لا بد من إحراز اتفاق الجميع . وعلى هذا ، فيكون تسمية اتفاق جماعة من علماء الإمامية بالإجماع مسامحة ظاهرة ، فان الإجماع حقيقة عرفية في اتفاق جميع العلماء من المسلمين على حكم شرعي . ولا يلزم من كون مثل اتفاق الجماعة القليلة حجة أن يصح تسميتها بالإجماع ، ولكن قد شاع هذا التسامح في لسان الخاصة من علماء الإمامية على وجه أصبح لهم اصطلاح آخر فيه ، فيراد من الإجماع عندهم كل اتفاق يستكشف منه قول المعصوم سواء كان اتفاق الجميع أو البعض ، فيعم القسمين .
والخلاصة التي نريد ان ننص عليها وتعنينا من البحث : ان الإجماع انما يكون حجة إذا علم بسببه - على سبيل القطع - قول المعصوم ، فما لم يحصل العلم بقوله وان حصل الظن منه فلا قيمة له عندنا ، ولا دليل على حجية مثله .
أما كيف يستكشف من الإجماع على سبيل القطع قول المعصوم فهذا ما ينبغي البحث عنه .
وقد ذكروا لذلك طرقا أنهاها المحقق الشيخ أسد اللّه التستري في رسالته في المواسعة والمضايقة - على ما نقل عنه - إلى اثنتي عشرة طريقا . ونحن نكتفي بذكر الطرق المعروفة وهي ثلاث بل أربع :
1 - ( طريقة الحس ) ، وبها يسمى الإجماع : الإجماع الدخولي ، وتسمى ( الطريقة التضمنية ) . وهي الطريقة المعروفة عند قدماء الأصحاب التي اختارها السيد المرتضى وجماعة سلكوا مسلكه .
وحاصلها : ان يعلم بدخول الإمام في ضمن المجمعين على سبيل القطع من دون ان يعرف بشخصه
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 396
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٩٦