تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
بالنسبة إلى عصرنا لا سبيل فيه حتى إلى الظن به فضلا عن القطع ، وان احتمل إمكان مشافهة بعض الأبدال من العلماء للإمام . بل الحال كذلك حتى بالنسبة إلى من هم في عصر المعصومين ، أي انه لا يحصل القطع فيه لنا بمشافهتهم للمعصوم ، لاحتمال انهم استندوا إلى رواية وثقوا بها ، وان كان احتمال المشافهة قريبا جدا . بل هي مظنونة . على أنه لا مجال - بالنسبة إلينا - لتحصيل إجماع الفقهاء الموجودين في تلك العصور ، إذ ليست آراؤهم مدونة ، وكل ما دونوه هي الأحاديث التي ذكروها في أصولهم المعروفة بالأصول الأربعمائة . [ الصفحة 100 ] 2 - ان يستند المجمعون إلى رواية عن المعصوم . ولا مجال في هذا الإجماع لإفادته القطع بالحكم أو كشفه عن الحجة الشرعية من جهة السند والدلالة معا : اما من ( جهة السند ) فلاحتمال ان المجمعين كانوا متفقين على اعتبار الخبر الموثق أو الحسن ، فمن لا يرى حجيتهما لا مجال له في الاستناد إلى مثله . فمن أين يحصل لنا العلم بأنهم استندوا إلى ما هو حجة باتفاق الجميع . وأما من ( جهة الدلالة ) فلاحتمال ان يكون ذلك الخبر المفروض - أو فرض انه حجة من جهة السند - ليس نصا في الحكم . ولا ينفع ان يكون ظاهرا عندهم في الحكم ، فان ظهور دليل عند قوم لا يستلزم ان يكون ظاهرا لدى كل أحد ، وفهم قوم ليس حجة على غيرهم . الا ترى ان المتقدمين اشتهر عندهم استفادة النجاسة من اخبار البئر واشتهر عند المتأخرين عكس ذلك ابتداء من العلامة الحلي . فلعل الخبر الذي كان مدركا لهم ليس ظاهرا عندنا لو اطلعنا عليه . إذا عرفت ذلك ظهر لك ان الإجماع لا يستلزم القطع بقول المعصوم عدا الإجماع الدخولي وهو بالنسبة إلينا غير عملي . وأما القول بأن ( قاعدة اللطف ) تقتضي ان يكون الإمام موافقا لرأي المجمعين وان استند المجمعون إلى خبر الواحد الذي ربما لا تثبت لنا حجيته من جهة السند أو الدلالة لو اطلعنا عليه فإننا لم نتحقق جريان هذه القاعدة في المقام وفاقا لما ذهب إليه الشيخ الأنصاري وغيره ، بالرغم من تعويل الشيخ الطوسي واتباعه عليها ، لان السبب الذي يدعو إلى اختفاء الإمام واحتجاب نفعه مع ما