تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فيه من تفويت لأعظم المصالح النوعية للبشر هو نفسه قد يدعو إلى احتجاب حكم اللّه عند إجماع العلماء على حكم مخالف للواقع لا سيما إذا كان الإجماع من أهل عصر واحد . ولا يلزم من ذلك إخلال الإمام بالواجب عليه وهو تبليغ الأحكام ، لان الاحتجاب ليس من سببه . [ الصفحة 101 ] وعلى هذا فمن أين يحصل لنا القطع بأنه لا بد للإمام من إظهار الحق في حال غيبته عند حصول إجماع مخالف للواقع ؟ وللمشكك ان يزيد على ذلك فيقول : لماذا لا تقتضي هذه القاعدة ان يظهر الإمام الحق حتى في صورة الخلاف ، لا سيما بعض المسائل الخلافية قد يقع فيها أكثر الناس في مخالفة الواقع ؟ بل لو أحصينا المسائل الخلافية في الفقه التي هي الأكثر من مسائله لوجدنا ان كثيرا من الناس لا محالة واقعون في مخالفة الواقع ، فلماذا لا يجب على الإمام هنا تبليغ الأحكام ليقل الخلاف أو ينعدم وبه نجاة المؤمنين من الوقوع في مخالفة الواقع . وإذا جاء الاحتمال لا يبقى مجال لاستلزام الإجماع القطع بقول المعصوم من جهة قاعدة اللطف . واما ( مسلك الحدس ) فان عهدة دعواه على مدعيها وليس من السهل حصول القطع للإنسان في ذلك ، الا ان يبلغ الاتفاق درجة يكون الحكم فيه من ضروريات الدين أو المذهب ، أو قريبا من ذلك عندما يحرز اتفاق جميع العلماء في جميع العصور بغير استثناء ، فان مثل هذا الاتفاق يستلزم عادة موافقته لقول الإمام وان كان مستند المجمعين خبر الواحد أو الأصل . وكذلك يلحق بالحدس مسلك التقرير ونحوه مما هو من هذا القبيل . وعلى كل حال لم تبق لنا ثقة بالإجماع فيما بعد عصر الإمام في استفادة قول الإمام على سبيل القطع واليقين .

الإجماع المنقول

إن الإجماع - في الاصطلاح - ينقسم إلى قسمين : 1 - ( الإجماع المحصل ) . والمقصود به الإجماع الذي يحصله الفقيه بنفسه بتتبع أقوال أهل الفتوى . وهو الذي تقدم البحث عنه . 2 - ( الإجماع المنقول ) . والمقصود به الإجماع الذي لم يحصله الفقيه بنفسه وانما ينقله له من