تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
من الأقوال التي يطول ذكرها المنقولة في جملة من كتب الأصول . وكل هذه الأقوال تحكمات لا سند لها ولا دليل ، ولا ترفع الغائلة من تلك المفارقة الصارخة . والذي دفع أولئك القائلين بتلك المقالات أمور وقعت في تأريخ بيعة الخلفاء يطول شرحها أرادوا تصحيحها بالإجماع . هذه هي الجذور العميقة للمسألة التي أوقعت القائلين بحجة الإجماع في حيص وبيص لتصحيحه وتوجيهه ، والا فتلك المسالك الثلاثة - ان سلمت - لا تدل على أكثر من حجية إجماع الكل بدون استثناء ، فتخصيص حجيته ببعض الأمة دون بعض بلا مخصص . نعم المخصص هو الرغبة في إصلاح أصل المذهب والمحافظة عليه على كل حال .

الإجماع عند الإمامية

إن الإجماع بما هو إجماع لا قيمة علمية له عند الإمامية ما لم يكشف عن قول المعصوم ، كما تقدم وجهه . فإذا كشف على نحو القطع عن قوله فالحجة في الحقيقة هو المنكشف لا الكاشف ، فيدخل حينئذ في السنة ، ولا يكون دليلا مستقلا في مقابلها . وقد تقدم انه لم تثبت عندنا عصمة الأمة عن الخطأ ، وانما أقصى ما يثبت [ الصفحة 94 ] عندنا من اتفاق الأمة انه يكشف عن رأي من له العصمة . فالعصمة في المنكشف لا في الكاشف . وعلى هذا ، فيكون الإجماع منزلته منزلة الخبر المتواتر الكاشف بنحو القطع عن قول المعصوم ، فكما ان الخبر المتواتر ليس بنفسه دليلا على الحكم الشرعي رأسا بل هو دليل على الدليل على الحكم ، فكذلك الإجماع ليس بنفسه دليلا بل هو دليل على الدليل . غاية الأمر ان هناك فرقا بين الإجماع والخبر المتواتر : ان الخبر دليل لفظي على قول المعصوم أي انه يثبت به نفس كلام المعصوم ولفظه فيما إذا كان التواتر للفظ . اما الإجماع فهو دليل قطعي على نفس رأي المعصوم لا على لفظ خاص له ، لأنه لا يثبت به - في أي حال - ان المعصوم قد تلفظ بلفظ خاص معين في بيانه للحكم . ولأجل هذا يسمى الإجماع بالدليل اللبي ، نظير الدليل العقلي . يعني انه يثبت بهما نفس المعنى والمضمون من الحكم الشرعي الذي هو كاللب بالنسبة إلى اللفظ الحاكي عنه الذي هو كالقشر له . والثمرة بين الدليل اللفظي واللبي تظهر في المخصص إذا كان لبيا أو لفظيا ، على ما ذكره الشيخ الأنصاري كما تقدم ( في المجلد الأول ص 141 ) لذهابه إلى جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا دون ما إذا كان لفظيا .