محمد رضا المظفر . أصول الفقه
الإجماع
- أصول الفقه - الشيخ محمد رضا المظفر ج 2 ص 87 « 1 » :
الإجماع أحد معانيه في اللغة : الاتفاق . والمراد منه في الاصطلاح : اتفاق خاص . وهو : اما اتفاق الفقهاء من المسلمين على حكم شرعي . أو اتفاق أهل الحل والعقد من المسلمين على الحكم . أو اتفاق أمة محمد على الحكم . على اختلاف التعريفات عندهم .
ومهما اختلفت هذه التعبيرات فإنها - على ما يظهر - ترمي إلى معنى جامع بينها ، وهو : اتفاق جماعة لاتفاقهم شأن في إثبات الحكم الشرعي . ولذا استثنوا من المسلمين سواد الناس وعوامهم لأنهم لا شأن لآرائهم في استكشاف الحكم الشرعي ، وانما هم تبع للعلماء ولأهل الحل والعقد .
وعلى كل حال ، فإن هذا ( الإجماع ) بما له من هذا المعنى قد جعله الأصوليون من أهل السنة أحد الأدلة الأربعة أو الثلاثة على الحكم الشرعي ، في مقابل الكتاب والسنة .
أما الامامية فقد جعلوه أيضا أحد الأدلة على الحكم الشرعي ، ولكن من ناحية شكلية واسمية فقط ، مجاراة للنهج الدراسي في أصول الفقه عند السنيين أي انهم لا يعتبرونه دليلا مستقلا في مقابل الكتاب والسنة ، بل إنما يعتبرونه إذا كان كاشفا عن السنة ، أي عن قول المعصوم ، فالحجية والعصمة ليستا للإجماع ، بل الحجة في الحقيقة هو قول المعصوم الذي يكشف عنه الإجماع عندما تكون له أهلية هذا الكشف .
[ الصفحة 88 ]
ولذا توسع الامامية في إطلاق كلمة الإجماع على اتفاق جماعة قليلة لا يسمى اتفاقهم في الاصطلاح إجماعا ، باعتبار أن اتفاقهم يكشف كشفا قطعيا عن قول المعصوم فيكون له حكم الإجماع ، بينما لا يعتبرون الإجماع الذي لا يكشف عن قول المعصوم وإن سمي إجماعا بالاصطلاح .
وهذه نقطة خلاف جوهرية في الإجماع ، ينبغي أن نجليها ونلتمس الحق فيها ، فإن لها كل الأثر في تقييم الإجماع من جهة حجيته . ولأجل أن نتوصل إلى الغرض المقصود لا بد من توجيه بعض
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر مكتب الإعلام الإسلامي - قم - 1370 .