البعض من الأمة ، بينما أن مقصودهم من الإجماع إجماع خصوص الفقهاء أو أهل الحل والعقد عصر من العصور ، بل خصوص الفقهاء المعروفين ، بل خصوص المعروفين من فقهاء طائفة خاصة [ الصفحة 91 ] وهي طائفة أهل السنة ، بل يكتفون باتفاق جماعة ويطمئنون إليهم كما هو الواقع في بيعة السقيفة .
فأنى لنا أن نحصل على إجماع جميع الأمة بجميع طوائفها وأشخاصها في جميع العصور إلا في ضروريات الدين مثل وجوب الصلاة والزكاة ونحوهما . وهذه ضروريات الدين ليست من نوع الإجماع المبحوث عنه . ولا تحتاج في إثبات الحكم بها إلى القول بحجية الإجماع .
واما ( مسلك العقل ) الذي عبر بعضهم بالطريق المعنوي فغاية ما يقال في توجيهه : ان الصحابة إذا قضوا بقضية وزعموا أنهم قاطعون بها فلا يقطعون بها إلا عن مستند قاطع ، وإذا كثروا كثرة تنتهي إلى حدة التواتر فالعادة تحيل عليهم قصد الكذب وتحيل عليهم الغلط . فقطعهم في غير محل القطع محال في العادة . والتابعون وتابعو التابعين إذا قطعوا بما قطع به الصحابة فيستحيل في العادة أن يشذ عن جميعهم الحق مع كثرتهم .
ومثل هذا الدليل يصح ان يناقش فيه : بأن إجماعهم هذا ان كان يعلم بسببه قول المعصوم فلا شك في أن هذا علم قطعي بالحكم الواقعي ، فيكون حجة لأنه قطع بالنسبة ، ولا كلام لأحد فيه ، لان هذا الإجماع يكون من طرق إثبات السنة .
وأما إذا لم يعلم بسببه قول المعصوم - كما هو المقصود من فرض الإجماع حجة مستقلة ودليلا في مقابل الكتاب والسنة - فأن قطع المجمعين مهما كانوا لئن كان يستحيل في العادة قصدهم الكذب في ادعاء القطع كما في الخبر المتواتر فإنه لا يستحيل في حقهم الغفلة أو الاشتباه أو الغلط ، كما لا يستحيل أن يكون إجماعهم بدافع العادة أو العقيدة أو أي دافع من الدوافع الأخرى التي أشرنا إليها سابقا .
ولأجل ذلك اشترطنا في التواتر الموجب للعلم الا يتطرق إليه احتمال خطأ المخبرين في فهم الحادثة واشتباههم كما شرحناه في كتاب المنطق الجزء الثالث ص 10 .
[ الصفحة 92 ]
ولا عجب في تطرق احتمال الخطأ في اتفاق الناس على رأي ، بل تطرق الاحتمال إلى ذلك أكثر من تطرقه إلى الاتفاق في النقل ، لان أسباب الاشتباه والغلط فيه أكثر .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 393
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٩٣