تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
المسلمين ، إنه الإجماع المدعى على بيعة أبي بكر خليفة للمسلمين . فإنه إذا وقعت البيعة له - والمفروض انه لا سند لها من طريق النص القرآني والسنة النبوية - اضطروا إلى تصحيح شرعيتها من طريق الإجماع فقالوا : أولا : ان المسلمين من أهل المدينة أو أهل الحل والعقد منهم أجمعوا على بيعته . وثانيا : ان الإمامة من الفروع لا من الأصول . وثالثا : ان الإجماع حجة في مقابل الكتاب والسنة ، أي انه دليل ثالث غير الكتاب والسنة . ثم منه توسعوا فاعتبروه دليلا في جميع المسائل الشرعية الفرعية . وسلكوا لإثبات حجيته ثلاثة مسالك : الكتاب والسنة والعقل . ومن الطبيعي ألا يجعلوا [ الصفحة 90 ] الإجماع من مسالكه لأنه يؤدي إلى إثبات الشيء بنفسه ، وهو دور باطل . اما ( مسلك الكتاب ) فآيات استدلوا بها لا تنهض دليلا على مقصودهم ، وأولاها بالذكر آية سبيل المؤمنين وهي قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
. فإنها توجب اتباع سبيل المؤمنين ، فإذا أجمع المؤمنون على حكم فهو سبيلهم فيجب اتباعه . وبهذه الآية تمسك الشافعي على ما نقل عنه . ويكفينا في رد الاستدلال بها ما استظهره الشيخ الغزالي منها إذ قال « 1 » : « الظاهر أن المراد بها أن من يقاتل الرسول ويشاقه ويتبع غير سبيل المؤمنين في مشايعته ونصرته ودفع الأعداء عنه نوله ما تولى . فكأنه لم يكتف بترك المشاقة حتى تنضم إليه متابعة سبيل المؤمنين من نصرته والذب عنه والانقياد له فيما يأمر وينهي » . ثم قال : « وهذا هو الظاهر السابق إلى الفهم » وهو كذلك كما استظهره ، اما الآيات الأخرى فقد اعترف الغزالي كغيره في عدم ظهورها في حجية الإجماع ، فلا نطيل بذكرها ومناقشة الاستدلال بها . وأما ( مسلك السنة ) فهي أحاديث رووها بما يؤدي مضمون الحديث « لا تجتمع أمتي على الخطأ » ، وقد ادعوا تواترها معنى ، فاستنبطوا منها عصمة الأمة الإسلامية من الخطأ والضلالة ، فيكون اجتماعها كقول المعصوم حجة ومصدرا مستقلا لمعرفة حكم اللّه . وهذه الأحاديث - على تقدير التسليم بصحتها وانها توجب العلم لتواترها معنى - لا تنفع في تصحيح دعواهم ، لان المفهوم من اجتماع الأمة كل الأمة ، لا بعضها فلا يثبت بهذه الأحاديث عصمة
هامش
( 1 ) المستصفي ج 1 ص 111 .