الحكم .
الثاني : إرجاعه عليه السّلام إلى مستند حكم الفقيهين إذا تساويا في الصفات الراجعة إلى القاضي ، وهو أيضا يناسب الحكم دون الموضوع .
الثالث : سؤال الراوي : ( أيحل ذلك له ؟ ) والسؤال عن الحل ظاهر في الحكم .
وأما الجهة الثانية فقد يقال : إن ما هو المرجح لإحدى الروايتين على الأخرى هو الشهرة من حيث الرواية لا الفتوى ، لان السؤال عن اختلاف الحكمين من حيث الرواية فأجاب عليه السّلام بأخذ المجمع عليه مثلا معللا بأنه لا ريب فيه . لكن الأظهر هو إرادة الشهرة الفتوائية لأمرين :
( أحدهما ) كون السؤال كما مر في الحكم بمعنى أن حكم أحدهما منشأ لفعل الخصومة فأمر عليه السّلام أولا بما حكم به أعدلهما وأوثقهما . . الخ .
( ثانيهما ) تعليله عليه السّلام بأن المجمع عليه لا ريب فيه .
ولا شبهة في أن المتصف بكونه لا ريب فيه ليس هو خصوص اللفظ فقط ، بل هو مع المعنى .
والظاهر عدم خصوصية ضم اللفظ ، فيصير المعنى أن المطلب الذي هو مشهور بين أصحابك بمعنى أنه لو سئل هذا الحكم من أي أحد ؟ يجيب بجواب واحد مثل مسألة عدم تنصيف المهر فيما إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول ، فيؤخذ به ويترك الذي لا يفتي على خلاف المشهور إلا النادر .
[ الصفحة 296 ]
وليس المراد اتفاق الكل بحيث لا يشذ منها أحد كي لا يتصور في طرفي المسألة ، بل المراد وضوح الحكم بحيث لا يكون نادرا ويعرفه عدة من الأصحاب المفتين .
فقول الراوي : « إنهما معا مشهوران » في المرفوعة « 1 » وقوله : « يا سيدي كلاهما مشهوران » في المقبولة « 2 » لا ينافي ما قلناه .
إن قلت : ظاهر تعليله عليه السّلام بأن المجمع عليه لا ريب فيه مع قوله عليه السّلام : « ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور » بمنزلة قوله : ( إنهما معا لا ريب فيهما ) مع أنه غير ممكن في الفتوى بخلاف الروايتين ، فإنه يمكن أن لا يكون ريب في صدورهما .
قلت : الشهرة مقتضية لكونها لا ريب فيها لا علة تامة ، ومن الممكن كون الشهرة الأخرى في
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 133 طبع مطبعة سيد الشهداء - قم .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ص 75 باب 9 من أبواب صفات القاضي قطعة من ح 1 .