قبالها مانعة لاتصافها بذلك . وبعبارة أخرى : كل واحد منهما مانع عن اتصاف الأخرى بعدم الريب .
والحاصل : أنه لا يقال للرواية - بمجردها من دون كون مضمونها مفتى به - إنها مما لا ريب فيها ، بل عدم الفتوى موجب لكونها ذات ريب . ومن هنا اشتهر أن الرواية كلما ازدادت صحة ازدادت ضعفا وريبا إذا أعرض عنها الأصحاب ، وكلما ازدادت ضعفا زادت قوة إذا عمل بها الأصحاب كما في المسألة المشار إليها .
فالروايات الكثيرة المعرض عنها التي تبلغ عشرين رواية - في مسألة عدم تنصيف المهر إذا مات أحد الزوجين - والتي تدل على عدمه ليس إلا رواية واحدة ومع ذلك تكون الثانية مفتى بها عند الأصحاب .
إن قلت : قوله في مرفوعة زرارة : « يأتي عنكم الخبران المتعارضان » يدل [ الصفحة 297 ] ظاهرا على أن محل السؤال هو الخبر الذي يكون حجة مع قطع النظر عن المعارضة ، وما ذكر في المثال لا يكون مشمولا لأدلة حجية خبر الواحد .
قلت : قوله عليه السّلام : « خذ بما اشتهر بين أصحابك . . . الخ » « 1 » ، لعله إشارة إلى ارتكاز العقلاء في تقديمهم المشهور على الشاذ من غير فرق بين أن يكون على وجه الترجيح أو التعيين .
وأما الجهة الثالثة - وهي كون الشهرة حجة مطلقة - فيحتاج إلى إلغاء خصوصيتين : أحدهما كونها متعارضة ، ثانيتهما كونها مضمون خبر .
فالأولى لا شك في إلغائها ، لأن الشهرة لو كانت متعارضة كانت واجبة الأخذ ففي صورة عدم المعارضة بطريق أولى .
وأما الثانية ففي إلغائها وعدمه وجهان ، أظهرهما عدمه ، فلا يمكن الحكم بحجية كل شهرة استنادا إلى هذا الخبر إما بجعل اللام للجنس أو إلغاء الخصوصية . نعم ، يمكن الحكم بحجية قسم منها بملاك آخر غير الاستناد إلى الخبر .
توضيحه : أن المسائل الفقهية - كما يظهر لمن تتبع وتأمل تأملا تاما دقيقا - على أقسام ثلاثة :
الأول : الأصول المتلقاة عن الأئمة المعصومين عليهم السّلام ، بحيث عبر فيها بعين ما نقل عنهم عليهم السّلام بلا زيادة ونقصان .
الثاني : المسائل التوضيحية ، بمعنى أن ما صدر عنهم عليهم السّلام كان مجملا ، فيحتاج إلى توضيح
هامش
( 1 ) عولي اللآلي : ج 4 ص 133 ح 229 طبع مطبعة سيد الشهداء - قم .