تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الأسئلة لأنفسنا لنلتمس الجواب عليها : أولا : من أين انبثق للأصوليين القول بالإجماع ، فجعلوه حجة ودليلا مستقلا على الحكم الشرعي : في مقابل الكتاب والسنة . ثانيا : هل المعتبر عند من يقول بالإجماع اتفاق جميع الأمة ، أو اتفاق جميع العلماء في عصر من العصور ، أو بعض منهم يعتد به ؟ ومن هم الذين يعتد بأقوالهم ؟ . اما السؤال الأول : فإن الذي يثيره في النفس ويجعلها في موضع الشك فيه ان إجماع الناس جميعا على شيء أو إجماع أمة من الأمم بما هو إجماع واتفاق لا قيمة علمية له في استكشاف حكم اللّه ، لأنه لا ملازمة بينه وبين حكم اللّه . فالعلم به لا يستلزم العلم بحكم اللّه بأي وجه من وجوه الملازمة . نعم الشيء الذي يجب ألا يفوتنا التنبيه عليه في الباب أنا قد قلنا فيما سبق في الجزء الثاني وسيأتي : أن تطابق آراء العقلاء بما هم عقلاء في القضايا المشهورة العملية التي نسميها الآراء المحمودة والتي تتعلق بحفظ النظام والنوع يستكشف به الحكم الشرعي ، لان الشارع من العقلاء بل رئيسهم وهو خالق العقل فلا بد ان يحكم بحكمهم . ولكن هذا التطابق ليس من نوع الإجماع المقصود ، بل هو نفس الدليل [ الصفحة 89 ] العقلي الذي نقول بحجيته في مقابل الكتاب والسنة والإجماع وهو من باب التحسين والتقبيح العقليين الذي ينكره هؤلاء الذاهبون إلى حجية الإجماع . أما إجماع الناس - الذي لا يدخل في تطابق آراء العقلاء بما هم العقلاء - فلا سبيل إلى اتخاذه دليلا على الحكم الشرعي ، لان اتفاقهم قد يكون بدافع العادة أو العقيدة أو الانفعال النفسي أو الشبهة أو نحو ذلك . وكل هذه الدوافع من خصائص البشر لا يشاركهم الشارع فيها لتنزهه عنها . فإذا حكموا بشيء بأحد هذه الدوافع لا يجب ان يحكم الشارع بحكمهم ، فلا يستكشف من اتفاقهم على حكم بما ما هو اتفاق أن هذا الحكم واقعا هو حكم الشارع . ولو أن إجماع الناس بما هو إجماع كيفما كان وبأي دافع كان ، هو حجة ودليل لوجب ان يكون إجماع الأمم الأخرى غير المسلمة أيضا حجة ودليلا . ولا يقول بذلك واحد ممن يرى حجية الإجماع . إذن ! كيف اتخذ الأصوليون إجماع المسلمين بالخصوص حجة ؟ وما الدليل لهم على ذلك ؟ . وللجواب عن هذا السؤال علينا ان نرجع القهقرى إلى أول إجماع اتخذ دليلا في تأريخ
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 391 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي