العقلاء العمل بمقتضاه وإن كان يحتمل استناد المخبر في إحراز المخبر به إلى الحدس ، فتأمل جيدا .
( وثالثا ) إحراز رأي المعصوم عليه السّلام بقاعدة اللطف في مقابل إحرازه بالنقل نادر بحيث يلحق بالمعدوم ، فلا يحمل عليه عند عدم القرينة ، بل يحمل على الافراد الغالبة . إن قلت : لا وجه حينئذ لادعاء الإجماع بل يكفي أن يقول : دليلنا قول الإمام عليه السّلام . قلت : قد ذكرنا أنه في مقابل العامة القائلين بحجيته بنفسه .
[ الصفحة 293 ]
إن قلت : لا وجه حينئذ للتقييد بقولهم ( المحقة ) بعد عدم كون أقوالهم حجة عند العامة . قلت :
قد يتخيل أن المقصود من الإجماع إلزام العامة ، وليس كذلك ، بل المقصود بيان أن لنا في الفقه مدركا لدفع تعبيرهم للإمامية بعدم المدرك لفقههم ، فأخذت الامامية في أصول مذهبهم في إثبات أن الإمام كما أن له سلطنة كذلك له بيان الاحكام ، فالمقصود والغرض من ادعاء الإجماع بيان المدرك لقولهم ، غاية الأمر بتعبير يكون عند العامة حجة أيضا وهو الإجماع . إن قلت : إن قولهم ( دليلنا إجماع الفرقة المحقة ) لا يثبت إلا إجماع خصوص هذه الطائفة ، والمفروض أن الإجماع الذي هو حجة عند العامة هو إجماع المسلمين لا إجماع الخاصة فقط .
قلت : المقصود من هذا التعبير هو التمسك بأصل الإجماع لا به مع خصوصياته ، فإنهم أيضا قد اختلفوا بين قائل بحجية إجماع الصحابة فقط وقائل بحجية إجماع أهل المدينة وقائل بحجية قول أهل الحل والعقد مطلقا ، فلا مانع حينئذ للإمامية بادعاء حجية إجماعهم فقط . إن قلت : على ما ذكرت من كون المقصود من الإجماع نقل الرواية فلا وجه لنقل الرواية أيضا بعد دعوى الإجماع في كثير من المسائل الفقهية ، مع أنه كثيرا ما يدعى الإجماع وينقل الرواية أيضا كما فعله السيد علم الهدى في الناصريات والشيخ أبو جعفر الطوسي في الخلاف . قلت : يمكن أن يكون الوجه في ذلك بيان مأخذ دعوى الإجماع من الناقل للمنقول إليه . إن قلت : إذا كان المقصود من الإجماع نقل قول الإمام عليه السّلام فلا حاجة إلى أن يضيف المدعي جملة ( وأخبارهم ) مع أن الشيخ عليه الرحمة كثيرا ما يقول : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، فراجع كتاب الخلاف .
[ الصفحة 294 ]
قلت : يمكن أن يكون المراد من قوله : ( وأخبارهم ) هي الاخبار النبوية ، فكأن الناقل قد أقام على المسألة دليلين : أحدهما نقل قول المعصوم عليه السّلام ، ثانيهما الاخبار النبوية ، غاية الأمر بطريقهم لا
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 385
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٨٥