( الثاني ) « 1 » على تقدير الانحصار ، لا تنحصر كيفية استكشاف رأيه عليه السّلام بأن يجمع طائفة من العلماء يكون أحدهما الإمام عليه السّلام بنفسه وبشخصه ، فيكون هذا النحو من الإجماع نادرا ، بل يمكن أن يجمع جميع الفقهاء على قول يعلم بكون الإمام عليه السّلام موافقا كما مثل به شيخ الطائفة عليه الرحمة في العدة بمسألة إرث الأخ والجدة ، فإن فقهاء الإسلام على قولين :
أحدهما اختصاصه بالأخ .
ثانيهما اشتراكهما فيه ، فيعلم أن اختصاص الجد به مجمع على خلافه ، فيعلم أن الإمام عليه السّلام لم يقل به .
( الثالث ) أن الناقل للإجماع لا ينقل شيئين : أحدهما رأي المعصوم المنكشف ، ثانيهما إجماع العلماء الكاشف كي يقال : إنه حجة من حيث المنكشف أو الكاشف ، بل ينقل شيئا واحدا ، وهو اتفاقهم على كذا مثلا ، فلا وجه لدوران الحجية بينهما .
[ الصفحة 292 ]
إن قلت : على ما ذكرت من مراد الناقلين للإجماع كالشيخ والسيدين رحمهم اللّه هو نقل قول الإمام عليه السّلام فلا فائدة في الإجماع المنقول على كل حال ، لأنه إما أن يكون في مورد نقل الإجماع خبر عن المعصوم عليه السّلام أم لا . فعلى الأول فاللازم النظر في دلالة الخبر ، فإن دل فهو المتبع ، وإلا فلا اعتبار له بعد احتمال أن يكون مدرك الناقل هذا الخبر الغير الدال على المدعى بالفرض . وعلى الثاني فلا حجية فيه أيضا ، لأن المفروض أن الناقل قد يدعي الإجماع مستندا إلى قاعدة اللطف الغير التامة فيكون مجملا فلا يكون حجة .
قلت : ( أولا ) قد ذكرنا أن طريقة الشيخ لا تنحصر في قاعدة اللطف لا أنها منحصرة في غير اللطف .
( وثانيا ) لا مانع من تكثير الأدلة على تقدير وجود الخبر ، وعلى تقدير عدمه أو عدم دلالته لا نسلم عدم حجيته بعد احتمال كون مدرك الناقل غير هذا الخبر أو غير اللطف من المبادي الحسية احتمالا قريبا بالنسبة إلى القدماء ، ولا سيما من مثل الشيخ الذي كانت الجوامع الأولية المدونة في عصر علي بن موسى الرضا عليهما السّلام موجودة عنده ، ولا يلزم إحراز عدم استناده إلى الحدس ، بل يكفي عدم إحراز استناده إليه في الحكم باستناده إلى الحس كما في قول المخبر زيد عادل ، فإن بناء
هامش
( 1 ) عطف على قوله مد ظله : " وفيه مواقع للنظر : الأول . . . الخ " .