تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
مذهبه ( انته ) . وقال السيد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية - بعد بيان وجه الحجية وأنه لاشتماله على قول المعصوم عليه السّلام - ما لفظه : إن قيل : كيف يمكنكم القطع على أن قول الإمام الغائب في جملة أقوال الامامية مع عدم تميزه ومعرفته ومع استتاره وغيبته ؟ قلنا : قد بينا فيما مضى أن الإمام عليه السّلام موجود العين فينا وبين أظهرنا نلقاه ويلقانا وإن كنا لا نعرفه بعينه ولا نميزه من غيره ، ومعنى قولنا أنه غائب ، أنه مجهول العين غير متميز الشخص ، لا نريد بذلك الغيبة أنه بحيث لا يرى شخصه ولا يسمع كلامه ( انته ) . وأما الشيخ رحمه اللّه في العدة فكلماته في مسألة الإجماع مشحونة بذلك ، وأظهر ما يبين ذلك المشاجرة الواقعة بينه وبين السيد رحمه اللّه بالنسبة إلى قاعدة اللطف ، ومع ذلك كيف تقولون بعدم انحصار النزاع في استكشاف رأي الإمام الغائب عليه السّلام ؟ قلت : « 1 » قد ذكرنا الجواب عن ذلك من أن نزاعهم في قاعدة اللطف بعد فرض عدم إمكان الكشف إلا من الإجماع ، وإلا فقد سمعت تصريح الشيخ بعدم الانحصار . فالحاصل : أن نقل الإجماع ليس منحصرا بصورة استكشاف رأي الإمام [ الصفحة 291 ] الغائب عليه السّلام . نعم لا ينحصر أيضا في مورد ورود الرواية عنهم عليهم السّلام ، ولذا ترى في مسائل الخلاف قد ادعى الإجماع على جواز نية الفرادى ، وكذا العدول من الفرادى إلى الجماعة ، وكذا جواز استخلاف إمام الجماعة إذا عرض له مانع يمنعه من إتمام صلاته ، واستدل بهذه المسائل الثلاث بالإجماع والاخبار ، وأشار إلى ذكر الاخبار في كتابه الكبير ( التهذيب ) مع أنه لم يذكر فيها إلا روايات الاستخلاف ، واستنبط منها المسألتين الأخيرتين . والذي يدل على ما ذكرنا من ادعاء الإجماع في مورد النقل أيضا وجعله دليلا على المدعى ادعاء السيد المرتضى رحمه اللّه الإجماع في مسألة منع الزوجة في الإرث من الأرض في الجملة مع ورود الأخبار المتواترة من الأئمة عليهم السّلام . وكذا في مسألة العول ، بل من راجع الغنية لابن زهرة يقطع بما ذكرنا ، فإنه قلما ، كان في المسألة الفقهية لم يدع فيها الإجماع مع ورود الاخبار بذلك .
هامش
( 1 ) جواب لقوله مد ظله : " إن قلت ظاهر كلمات . . . الخ " .