الخارج [ الصفحة 289 ] بحسب الواقع ومتأخرا في الذهن ؟ أم يكون هناك شق ثالث أيضا وهو إحراز قوله عليه السّلام بالنقل بحيث كان الاعتماد في حكاية الإجماع على النقل كما صرح به الشيخ قدّس سرّه في العدة ؟ فإنه قال في فصل كيفية العلم بالإجماع ومن يعتبر قوله ما هذا لفظه :
إذا كان المعتبر في باب كونه حجة - قول الإمام عليه السّلام - فالطريق إلى معرفة قوله شيئان :
( أحدهما ) السماع منه عليه السّلام والمشاهدة لقوله عليه السّلام .
( والثاني ) النقل عنه بما يوجب العلم ، فيعلم بذلك أيضا قوله عليه السّلام « 1 » ( انته موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه ) .
وهذا تصريح منه بأنه يمكن أن ينقل الإجماع ويكون المستند في نقل الإجماع إحراز دخول قوله عليه السّلام فيه بالنقل ، ولا تنحصر طريقة العلم بقوله عليه السّلام من قاعدة اللطف كما ادعاه الشيخ الأنصاري قدس سره فتأمل .
ولا دلالة فيما أجاب به عن السيد رحمه اللّه القائل بعدم اقتضاء اللطف وجوب إظهاره عليه السّلام الحق بنفسه أو بنائبه ، بأنه لو صح ذلك لما يمكن الاحتجاج بإجماع الطائفة أصلا .
فإن كلامه « 2 » فيما إذا أريد استفادة قول الإمام عليه السّلام بإجماع الطائفة ، لا أن إحراز قوله عليه السّلام منحصر في اللطف .
وبالجملة ، فرق بين انحصار استفادة قوله عليه السّلام في اللطف وبين انحصار استفادة قوله عليه السّلام بإجماع الطائفة فيه ، فالذي صرح به الشيخ الطوسي رحمه اللّه هو الأول دون الثاني ، بل صرح بخلافه في مواضع من العدة ، وقد عرفت بعضها فراجع العدة .
إن قلت : ظاهر كلمات الشيخ والسيد أبي المكارم ابن زهرة كون الكلام [ الصفحة 290 ] منحصرا في استكشاف رأي الإمام الغائب عليه السّلام .
قال السيد علم الهدى في الانتصار : وقد بينا صحة هذه الطريقة في مواضع من كتبنا وخاصة في جواب مسائل عبد اللّه بن النبال رحمه اللّه ( إلى أن قال : ) وحسمنا كل شبهة تعترض عليه وبينا كيف الطريق إلى العلم بأن قول الإمام المعصوم في جملة أقوال الامامية ؟ وكيف السبيل إلى أن تعرف مذاهبه ونحن لا نميز شخصه وعينه في أحوال غيبته ؟ وأسقطنا عجب من يقول : من لا أعرفه كيف أعرف
هامش
( 1 ) عدة الأصول : فصل في كيفية العلم بالإجماع ص 75 .
( 2 ) بيان لقوله مد ظله : ( ولا دلالة في . . . الخ ) .