تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
كالشيخين والسيدين ، ولا بالحدس المذكور فلا يشمل الأدلة له . والسر في عدم الشمول هو أن الأدلة تجعل قول العادل حجة بملاحظة عدم تعمده في الكذب مع ضميمة أصالة عدم الاشتباه في الحس . وبعبارة أخرى : حجية قول المخبر يحتاج إلى أمرين : ( أحدهما ) عدم تعمده على الكذب . ( ثانيهما ) عدم اشتباهه ، فإذا فقدا أو فقد أحدهما فلا ، ففي ما إذا كان المخبر عادلا وكان المخبر به أحد الأمرين المذكورين فقد تم أركان الحجية ، وفي [ الصفحة 288 ] الفاسق أو العادل الذي يخبر بأمر حدسي يختل الشرطان أو أحدهما . نعم ، يثبت بإخباره نفس الأقوال التي هي محسوسة بالفرض ، فإن كان ناقله ممن قال باللطف ، يلزم من ذلك حجيته بالنسبة إلى من قال ذلك ، وإلا فعلى التقرير أو الحدس يستكشف رأي الإمام عليه السّلام إما من الكاشف أو من نقل المنكشف الذي هو رأي الإمام عليه السّلام في ضمن نقل الكاشف . وحيث إن قاعدة اللطف غير تامة فكل من كان من القائلين باللطف كالشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه ومن تبعه ، فإجماعه ليس بحجة . وأما قاعدة الحدس فلما كان مقدمات العلم بقول الإمام عليه السّلام غير مستندة إلى الأمور الحسية المستلزمة لكشف رأيه عليه السّلام فلا يمكن أن يقال : إن نقل الإجماع من القائل بالحدس مطلقا حجة بل يختلف باختلاف الناقلين ، هذا . لكن فيه مواقع للنظر : ( الأول ) أن استكشاف رأي الإمام عليه السّلام لا ينحصر أن يكون من الإمام الغائب صلوات اللّه وسلامه عليه كي يكون إحراز قوله عليه السّلام بالحس ممتنعا عادة ، بل كما يمكن ذلك يمكن أيضا أن يكون قد استكشف رأيه عليه السّلام بالنقل عن الأئمة السابقة على عصره . فرد إجماعات الشيخ رحمه اللّه استنادا إلى كونه مدعاة من جهة تسليم قاعدة اللطف الغير التامة ليس في محله ، بل صرح الشيخ رحمه اللّه على خلاف ذلك كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى نقل عبارته بعينها . والحاصل : أن الكلام في أن إحراز قول الإمام عليه السّلام هل يكون منحصرا في أمرين كما استظهره الشيخ الأنصاري رحمه اللّه من كلمات العلماء : ( أحدهما ) كون الإمام عليه السّلام داخلا في جملة المجمعين بحيث يكون قول الإمام عليه السّلام وسائر الفقهاء في عرض واحد من دون تقدم لأحدهما على الآخر . ( ثانيهما ) كون قول الإمام عليه السّلام منكشفا بأقوال السائرين بحيث يكون قوله عليه السّلام متقدما في