وفيه : أن ظاهره أن اتباع السبيل الذي يقتضيه الإيمان بما هو إيمان واجب كما يؤيده صدر الآية ، فإن معناه من جعل نفسه شقا آخر واتبع غير سبيل المؤمنين فعليه كذا وكذا ، فالوفاق معه صلّى اللّه عليه وآله عبارة عن متابعة سبيلهم كما أن الخلاف معه صلّى اللّه عليه وآله متابعة غير سبيلهم ، فيكون اتباع غير سبيل المؤمنين عبارة أخرى عن المشاقة مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فلا تدل على اتباع ما لا يكون من مقتضيات الإيمان ، بل هو أمر حادث اتفق عليه المؤمنون . وعلى تقدير الدلالة يرد عليه ما ورد على الدليل الأول من الجواب الثاني .
( الثالث ) قوله عز وجل :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 1 » الآية والخيرية تقتضي كون ما اتفقت عليه الأمة حقا . وفيه : أنه لا ربط لها بالمقام كما لا يخفى .
( الرابع ) قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 2 » .
وفيه : أن الظاهر أن المراد من الوسطية هو الاعتدال ، يعني جعلناكم معتدلا من بين سائر الأمم ، ولا ربط لها بحجية ما اتفقت عليه . وغيرها من الاستدلالات بالآيات ، ولكن الاستدلال بها أوهن من بيت العنكبوت لو كانوا يعلمون .
فالحق أن حجية الإجماع منحصرة بما إذا كان مشتملا على قول المعصوم أو [ الصفحة 286 ] رأيه أو رضاه قطعا ، وهو مذهب الإمامية .
نعم ، اختلفوا في طريق استكشافه « 3 » على أقوال :
الأول : قاعدة اللطف ، وهي التي مستندة إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمة اللّه عليه .
قال في عدة الأصول - في جواب السؤال عما إذا اختلفت الأمة كيف يستكشف ويعلم دخول الإمام عليه السّلام - ما هذا لفظه : ومتى فرضنا أن يكون الحق في واحد من الأقوال ولم يكن هناك غير ذلك القول من غيره فلا يجوز للإمام المعصوم عليه السّلام حينئذ الاستتار ووجب عليه أن يظهر ويبين الحق في تلك المسألة أو يعلم بعض ثقاته الذين يسكن إليهم الحق من تلك الأفعال حتى يؤدي ذلك إلى الأمة
هامش
( 1 ) آل عمران : 110 .
( 2 ) البقرة : 143 .
( 3 ) يعني بعد استحالة دخوله عليه السّلام بعينه في جملة المجمعين .