الثاني - مما أورده الامامية على المخالفين في استدلالهم بالحديث النبوي - : عدم دلالته على حجية الإجماع بما هو إجماع ، لم لا يكون باعتبار اشتماله على [ الصفحة 284 ] قول إمام معصوم عليه السّلام ؟ فنحن مشتركون معهم في القول بالحجية مفترقون عنهم من حيث ملاك الحجية .
الثالث : عدم دلالته على ما ادعوه من حجية إجماع أهل العصر الواحد من أهل الحل والعقد ، فالدليل أخص من المدعى .
ثم اعترضوا على قولهم بعدم الحجية بأنه لم تقولون أن الإجماع حجة ؟ بل لازم ما ذكر - لو تم - كون قول الإمام عليه السّلام حجة فضم غيره إليه كضم الحجر بجنب الإنسان لا دخل له في الحجية وأجابوا بأنا لم نكن مبتدئين في هذه المسألة ، بل كنا تابعين في الورود في أصل هذه المسألة ، بل في مطلق المسائل الأصولية ، فحيث إنهم عنونوا هذه وقالوا بأن الإجماع بما هو حجة أوردنا عليهم بأنه حجة ، لكن بالاعتبار الذي ذكرناه .
ولعل السر في ذلك هو أن قدماءنا من الفقهاء في مقام تدوينهم للفقه كانوا على طائفتين :
( إحداهما ) في مقام المنازعة والمشاجرة مع مخالفيهم من العامة وفي هذا المقام لا يمكنهم أن يستدلوا على المسألة الفقهية في صورة مخالفتهم معهم صريحا بقول الإمام عليه السّلام مع فرض عدم كونه حجة عندهم بمقتضى مذهبهم .
ولذا ترى السيدين كثيرا ما في الانتصار والناصريات والغنية في مقام الاستدلال يستدلان بالإجماع ويقولان : ( دليلنا ) الإجماع المتقدم أو المتكرر إليه الإشارة ، ومرادهم هو الإجماع الذي أثبتاه في الأصول ولا يستدلان غالبا بالرواية الصادرة عن الأئمة عليهم السّلام .
( ثانيتهما ) في مقام ترجيع قول الإمام عليه السّلام كالعلامة في المختلف مثلا ، والشيخ في النهاية وفي هذا المقام يستدلون بها . فتحصل أن الإجماع الذي يدعون مرادهم ، هو قول المعصوم عليه السّلام .
[ الصفحة 285 ]
( الثاني ) « 1 » قوله تعالى :
مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 2 » أوعد اللّه تعالى النار على اتباع غير سبيل المؤمنين ، والإجماع سبيلهم ، فلا يجوز مخالفته .
هامش
( 1 ) عطف على قوله مد ظله في ص 281 : " الأول : الحديث المعروف . . . الخ " .
( 2 ) النساء : 115 .