تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أو فقهائنا على كذا ، وكذا قول الشيخ رحمه اللّه مثلا في الخلاف : لا خلاف بين المسلمين في كذا ، وغيرهما . وكيف كان ، فقد استدل العامة على حجيته بأمور : ( الأول ) الحديث المعروف عندهم الذي هو العمدة في أدلتهم - وإن كان قد أيدهم بعض منهم بعد نقل الحديث منه - والاستدلال به بآيات سنشير إليها إن شاء اللّه تعالى : « لا تجتمع أمتي على الضلالة » أو ( على ضلالة ) أو ( على الخطأ ) « 1 » على اختلاف النقل أو « وما كان اللّه ليجمع أمتي على الضلالة » « 2 » . وقالوا : إن لفظ ( الأمة ) وإن كانت عامة إلا أنه معلوم من القرائن الخارجية أن المراد من كان لرأيه دخل في الاستنباط ، وهو من كان من أهل الحل والعقد . وأما وجه التخصيص بالعصر الواحد فهو أنه وإن كان يتصور عقلا أن يكون المراد من الأمة جميعها من أول الإسلام إلى انقضاء زمن التكليف إلا أنه حينئذ كلام لا فائدة فيه ، فيصير قبيحا ، فيستحيل صدوره من الحكيم لذلك ، فليس ذلك بمراد قطعا . فإما أن يكون المراد اتفاقهم في جميع الأعصار إلى عصر المدعي أو العصر [ الصفحة 282 ] الواحد ، وحمله على الأول يوجب إدخال ما ليس له دخل في تحقق المجمع عليه ، لان السابقين قد ماتوا ، فلا رأي لهم كي يتفقهوا أو يختلفوا ، فتعين الثاني . وتوضيح هذا الكلام على تقدير صدوره من النبي صلّى اللّه عليه وآله على وجه يعرف منشأ الوجهين ، هو أن يقال : إن قوله صلّى اللّه عليه وآله مثلا : « لا تجتمع أمتي . . . الخ » هل يكون المراد من الاجتماع هو الاجتماع في الوجود ولو كان في أزمنة مختلفة أو يكون المراد هو الاجتماع في الزمان ؟ وجهان : من ظهور لفظة ( أمتي ) في العموم الشامل لجميع الأزمان . ومن ظهور لفظة ( الاجتماع ) الذي هو في مقابل الاختلاف في الاجتماع الفعلي لا الوجودي ، ولا يبعد كون الثاني أظهر . وقد أورد الامامية عليهم بوجوه : الأول : عدم معلومية صدوره عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعدم كون رواة هذا الحديث محرزي الوثاقة حتى يصير حجة شرعية ، وقد يرد هذا بعدم اختصاص نقله بالعامة ، بل استدل به في بعض الأخبار
هامش
( 1 ) راجع عدة الأصول لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي : ج 2 ص 74 طبع النجف الأشرف . ( 2 ) نفس المصدر .